( شَبِيهاً بِهِمْ ) أي شريكاً لهم ( فِي ظَاهِرِ التَّرْكِيبِ وَالتَّأْلِيفِ ) .
مضى معناه آنفاً ، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أو قوله : « ظاهر » منّون ، وقوله : « التركيب » بدل ، أو عطف بيان على ما جوّزه الزمخشري في قوله تعالى :
« فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ »
« 1 » ، مع كون الأوّل نكرة ، والثاني معرفة . « 2 »
حاصل الدليل أنّ صانع الجسم لا من مادّة سبقت لا يمكن أن يكون جسماً ؛ لأنّه لا يجيء الأشياء للجسم إلّابالمباشرة والمعالجة ، ولا صانع « 3 » لا من مادّة سبقت يجب أن لا يكون فيه نقص من وجه ، فيجب أن يكون نافذ الإرادة ، كما يجيء في آخر الحديث .
ولو كان حاصل الدليل أنّه لو كان صانعه جسماً لزم التسلسل ، لم يتمّ الدليل إلّابإثبات أنّ الممكن يحتاج في البقاء إلى فاعله ، أو امتناع التسلسل في المتعاقبة أيضاً .
( وَفِيمَا يَجْرِي ) . عطفٌ على « في ظاهر التركيب » ، وهو بفتح ياء المضارعة من الجريان ، والضمير المستتر ل « ما » ويجوز ضمّها من الإجراء والضمير المستتر لظاهر ، والعائد المنصوب محذوف .
( عَلَيْهِمْ ) أي بدون اختيارهم ( مِنْ حُدُوثِهِمْ ) . بيانٌ لما .
( بَعْدَ إِذْ ) أي بعد وقت ، فهو تصريح بالحدوث الزماني لدفع توهّم كفاية الحدوث الدهري ، المساوق للحدوث الذاتي ، المساوق للإمكان الذاتي .
( لَمْ يَكُونُوا ) أي أصلًا ، لا بصورتهم ولا بمادّتهم ؛ لأنّ الدليل السابق جارٍ في كلّ واحدٍ من الجسمانيّات .
( وَتَنَقُّلِهِمْ ) ؛ بالمثنّاة فوق وفتح النون وضمّ القاف المشدّدة ، معطوف على « حدوثهم » أي وقابليّتهم للانتقال وإن لم ينتقلوا ، أو جعل الجائز المقدور لصانعهم عليهم كالواقع ، كقولك : الحمد للَّهالذي صغّر جسم البعوض ، وكبّر جسم الفيل ، أو فيه تغليب الإنسان في مبتدأ فطرته إلى كماله على غيره .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) . الكشّاف ، ج 1 ، ص 447 .
( 3 ) . في « ج » : - / « لا صانع » .