( قَالَ ) تكرار للأوّل .
( هُوَ شَيْءٌ بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ ، ارْجِعْ بِقَوْلِي إِلى إِثْبَاتِ مَعْنىً ، وَأَنَّهُ شَيْءٌ بِحَقِيقَةِ الشَّيْئِيَّةِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَاجِسْمٌ وَلَا صُورَةٌ ، وَلَا يُحَسُّ وَلَا يُجَسُّ ، وَلَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ ، لَاتُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ ، وَلَا تَنْقُصُهُ الدُّهُورُ ، وَلَا تُغَيِّرُهُ الْأَزْمَانُ ) .
مضى مع شرحه في خامس الأوّل ؛ « 1 » كرّره في هذا الباب ؛ لأنّ قوله : « شيء » لإبطال التعطيل ، وقوله : « بخلاف الأشياء » لإبطال التشبيه ، وليظهر أنّ هذا مع ما مضى فيه رواية واحدة ، وللرواية تتمّة أخرى يجيء في أوّل أوّل كتاب الحجّة . « 2 »
( فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ ) . مقصوده الاعتراض على قوله : « لا جسم ولا صورة » .
( فَتَقُولُ ) ؛ بتقدير الاستفهام ، وبالخطاب .
( إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ؟ قَالَ : هُوَ سَمِيعٌ ، بَصِيرٌ ؛ سَمِيعٌ ) أي لكن هو سميع ( بِغَيْرِ جَارِحَةٍ ، وَبَصِيرٌ بِغَيْرِ آلَةٍ ) . المقصود أنّه سميع لا بجارحة ، وبصير لا بآلة ، وإنّما لم يجبه هكذا ، مع أنّ فيه التصريحَ الذي لا يحتاج إلى التفسير الآتي ، لأنّه ليس فيه تصريح ببطلان أن يكونا ببعضه الذي ليس بجارحة ولا آلة ، أو بصفة موجودة في الخارج في نفسها ، ويحتمل أن يكون وجهه أن يبيّن له تفسير ما يُقال أيضاً في هذا المقام كثيراً ، ولا تصريح فيه .
( بَلْ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ ، وَيُبْصِرُ بِنَفْسِهِ ، لَيْسَ قَوْلِي : إِنَّهُ سَمِيعٌ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ ، وَبَصِيرٌ يُبْصِرُ ) أي وبصير يبصر ( بِنَفْسِهِ أَنَّهُ شَيْءٌ ، وَالنَّفْسُ شَيْءٌ آخَرُ ) أي مغايرٌ له حقيقةً لظاهر الباء ، فإنّه يقتضي المغايرة بين الفاعل وما دخلت عليه .
( وَلكِنْ أَرَدْتُ عِبَارَةً ) أي تعبيراً ( عَنْ نَفْسِي ) أي عمّا في نفسي بلفظ مع ضيق الألفاظ المستعملة لا في مجاز فيه .
( إِذْ كُنْتُ مَسْؤُولًا ، وَإِفْهَاماً ) ؛ عطف على « عبارةً » .
( لَكَ ؛ إِذْ كُنْتَ سَائِلًا ، فَأَقُولُ ) أي فاعبّر عمّا في نفسي بتعبير آخر حتّى ينضمّ إلى
هامش
( 1 ) . أي الحديث 5 من باب حدوث العالم .
( 2 ) . أي الحديث 1 من باب الاضطرار إلى الحجّة .