تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ » .
« 1 » والبطلة يقولون : معنى الآية كما أنّه ليس مثله موجوداً ليس شيء غيره موجوداً ، فيعطون « ليس » حكمَ « كان » التامّةِ ، أو يقدّرون الخبر ، واللام في « السميع البصير » تفيد الحصر ، وهو تقوية للنفي ببيان أنّ السمع والبصر - اللذين هما أظهر الحواسّ والكمالات وطرق العلم - ليسا خالصين في غيره تعالى ، فإنّهما فيه مشوبان بالصمم والعمى . بيانه : أنّه ليس كلّ صوت مسموعاً للإنسان - مثلًا - بل يحتاج سماعه إلى شروط مشهورة ، وهو فيما تحقيق الشروط إنّما يسمعه بعد حدوثه بزمان قليل أو كثير بحسب قرب المسافة وبُعدها ، فيظنّ أنّه حادث حين سمعه ، وأنّه ليس كلّ جسم مرئيّاً للإنسان ، بل يحتاج رؤيته إلى شروط مشهورة ، وهو فيما تحقّق الشروط إنّما يراه على قدر زاوية الجليديّة ، « 2 » وهي مختلفة بحسب قُرب المسافة وبُعدها مع اتّحاد المرئيّ ، فيظنّه على قدر ليس عليه كما في رؤيته الكواكب ونحوها ، وكذا يختلف الظنّ بلون المرئيّ كثيراً بحسب اختلاف الليل والنهار والأوضاع كما هو المجرّب .

الخامس :

( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ ) ؛ بفتح العين المهملة وكسر الطاء المهملة وتشديد الخاتمة . ( عَنْ خَيْثَمَةَ ) ؛ بفتح المعجمة وسكون الخاتمة وفتح المثلّثة . ( عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ خِلْوٌ مِنْ خَلْقِهِ ، وَخَلْقَهُ خِلْوٌ مِنْهُ ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ « شَيْءٍ » مَا خَلَا اللَّهَ تَعَالى ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ ، وَاللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) . مضى معناه آنفاً .

السادس :

( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : أَنَّهُ قَالَ لِلزِّنْدِيقِ حِينَ سَأَلَهُ ) أي قال له سائلًا : ( مَا هُوَ ؟ ) . الضمير للَّه‌تعالى .
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 11 . ( 2 ) . الجليدية هي رطوبة صافية كالبَرَد . والجليد مستديرة في العين ، بها يتحقّق البصر . قانون لابن سينا ، ج 2 ، ص 108 ، فصل في تشريح العين .