التعبير الأوّل ويتّضح المراد .
( إِنَّهُ سَمِيعٌ بِكُلِّهِ ) . لمّا كان لفظة « بكلّه » أبعد من احتمال أن يكون المراد منه ببعضه من لفظة « بنفسه » ضمّ ذلك .
( لَا أَنَّ ) . احتاط مرّةً أخرى لئلّا يتوهّم أنّ المراد بالكلّ ما هو مركّب من الأجزاء .
( الْكُلَّ مِنْهُ ) ؛ اسم « أنّ » ، و « من » بمعنى « في » ، والضمير للَّه .
( لَهُ بَعْضٌ ) . الضمير للكلّ ، والجملة خبر « أنّ » .
( وَلكِنِّي أَرَدْتُ إِفْهَامَكَ ، وَالتَّعْبِيرُ عَنْ نَفْسِي ، وَلَيْسَ مَرْجِعِي ) ؛ بكسر الجيم مصدر ميمي ، أي قصدي ( فِي ذلِكَ ) أي في التعبير عمّا في نفسي .
( إِلَّا إِلى أَنَّهُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ، الْعَالِمُ الْخَبِيرُ ) . ضمّ هذين على سبيل المثال والإشارة إلى أنّ ما قلنا في السمع والبصر جارٍ في جميع صفات ذاته .
( بِلَا اخْتِلَافِ الذَّاتِ ) أي بدون أن يكون فيه جزء دون جزء .
( وَلَا اخْتِلَافِ الْمَعْنى ) أي بدون أن يكون فيه موجود في نفسه في الخارج ، دون موجود آخر في نفسه في الخارج ، سواء كانا ذاتاً وصفةً ، أم غيرهما .
ويتحصّل من الكلام أنّ الباء للآلة المجازيّة تشبيهاً له تعالى بالآلة ، ويكفي فيه التغاير الاعتباري .
( قَالَ لَهُ السَّائِلُ : فَمَا هُوَ ؟ ) ليس مقصود السائل - بإعادة هذا السؤال بعد ما ذكره سابقاً وسمع الجواب بأنّه تعالى لا يعرف بكنهه - السؤالَ عن كنهه تعالى ، بل مقصوده السؤال عن أقرب أسمائه إلى كنهه ، أي أسمائه المختصّة به تعالى ، سواء كان فيها عَلَم شخصي - كما هو المشهور بين المخالفين لنا في لفظة اللَّه « 1 » - أم لم يكن كما هو الحقّ .
( قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : هُوَ الرَّبُّ ، وَهُوَ الْمَعْبُودُ ) أي المستحقّ للعبادة ( وَهُوَ اللَّهُ ) .
حاصل الجواب : أنّ من أقرب أسمائه ثلاثة ، وهي نعوتٌ مختصّة به تعالى ، وأمور اعتباريّة ليست بمعانٍ ؛ بناءً على أنّ ثبوت نعت لشيء لا يستلزم ثبوت المثبَت في نفسه
هامش
( 1 ) . المواقف ، ج 3 ، ص 305 ؛ تفسير الرازي ، ج 12 ، ص 156 ؛ وج 21 ، ص 219 ؛ وج 32 ، ص 56 .