يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ خِلْوٌ مِنْ خَلْقِهِ ، وَخَلْقَهُ خِلْوٌ مِنْهُ ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ « شَيْءٍ » مَا خَلَا اللَّهَ ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ ) . مضى معناه آنفاً .
( وَاللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) أي ما خلا اللَّه تعالى . وضمّ هذا للتصريح بأنّ المراد بقوله :
« مخلوق » إنّه مخلوق للَّهتعالى .
( تَبَارَكَ الَّذِي ) . البركة بفتحتين : كثرة النماء والسعادة ، ونقْله إلى التفاعل يفيد مبالغة ، ويُقال : تبارك اللَّه بمعنى اتّصف بكلّ كمال ، كما أنّ « تعالى اللَّه » بمعنى تنزّه عن كلّ نقص ، فلا يستعملان في غير اللَّه ، وضمّ هذا لدفع ما يتوهّم من السابق ، وهو اشتراك الوجود معنىً بينه وبين خلقه من التشبيه ، وللإشارة إلى حسن التجوّز في التعميم في خالق كلّ شيء ، وهذا التعميم وقع في القرآن أيضاً ؛ أي ليس يُقاس تعالى بغيره ، فهو مستثنى استثناءً ظاهراً وإن لم يذكر الاستثناء .
ونظير هذا ما رواه ابن بابويه في معاني الأخبار عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سأله رجل عن قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء « 1 » على ذي لهجةٍ « 2 » أصدق من أبي ذرّ » وقال : فأين رسول اللَّه وأمير المؤمنين ؟ وأين الحسن والحسين ؟ قال عليه السلام : « إنّا أهلُ بيتٍ لا يُقاس بنا أحد » . « 3 »
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) . اقتباس من سورة الشورى ، « 4 » والكاف للتشبيه .
و « مثل » مُقحمٌ للمبالغة وكونه كدعوى شيء ببرهانه كقولك : مثلك لا يبخل ، أي أنت لا تبخل لأنّك على صفةِ كذا ، وكلّ من كان على صفةِ كذا لا يبخل ، فهو كدعوى له ببرهان . ومثل الشيء ما كان متّفقاً معه في كلّ واحدةٍ من صفاته بأن يكون علمه - مثلًا - على قدر علمه لا ينقص عنه ، وكذا قدرته ونحوهما .
والمراد بشبيه مثله تعالى شيء يصلح لأن يكون زوجاً له بأن يكون كلّ منهما جسمانيّاً ، أو يكون كلّ منهما مجرّداً ، بقرينة قوله فيما قبل :
« جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
هامش
( 1 ) . الخضراء : كناية عن السماء . والغبراء . كناية عن الأرض . وأقلّت ، أي حملت ورفعت .
( 2 ) . في حاشية « أ » : « اللهجة ، ويحرّك : اللسان » . الصحاح ، ج 1 ، ص 339 ( لهج ) .
( 3 ) . معاني الأخبار ، ص 178 ، باب معنى قول النبي صلى الله عليه وآله ما أظلّت الخضراء و . . . ، ح 2 .
( 4 ) . الشورى ( 42 ) : 11 .