وقوله : « هذه الحروف » تركيب توصيفي وإشارة إلى حروف لفظة « اللَّه » أو لفظ « خالق الأشياء » أو لفظ « صانعها » . ومآل الكلّ واحد ؛ فإنّ الأخيرين كالمرادف للام العهد في « اللَّه » والاكتفاء بهما اقتصارٌ اعتماداً على ظهور المراد وإشارةً إلى مناط دفع شبهة المخالفين حيث قالوا : لو لم يكن لفظة « اللَّه » علماً شخصيّاً ، لما أفاد قولنا : لا إله إلّااللَّه التوحيد ، والمقصود أنّ المعنى خارج عمّا وضع له هذه الحروف ؛ إنّما هو مدلول التزامي لها كما هو مشهور بين أهل العربيّة من أنّ الذات خارج عن مفهوم وُضع له المشتقّات .
( وَهُوَ ) ؛ مبتدأ ، أي ما سألت عن أقرب أسمائه بما هو .
( الْمَعْنى ) ؛ خبر المبتدأ ، واللام للحصر ؛ أي دون نعت هذه الحروف .
( سُمِّيَ بِهِ ) ؛ خبر آخر ، ونائب الفاعل ضمير مستتر راجع إلى المبتدأ ، والضمير المجرور راجع إلى « نعت هذه الحروف » أي وُسِمَ به ، وجعل مدلولًا عليه به . ويمكن أن يكون « هو » ضمير الشأن ، و « المعنى » مبتدأً و « سمّي به » خبره .
( اللَّهُ ، وَالرَّحْمنُ ، وَالرَّحِيمُ ، وَالْعَزِيزُ ، وَأَشْبَاهُ ذلِكَ ) ؛ مبتدأ ومعطوفات على المبتدأ .
( مِنْ أَسْمَائِهِ ) ؛ خبر المبتدأ ، والضمير للمعنى في قوله : « وهو المعنى » .
والمقصود تأكيد أنّه لا فرق بين لفظة « اللَّه » وبين سائر الأسماء في أنّه ليس علماً شخصيّاً .
( وَهُوَ الْمَعْبُودُ جَلَّ وَعَزَّ ) . الضمير للمعنى ، والمقصود أنّه لا يجوز عبادة اسم من أسمائه .
( قَالَ لَهُ السَّائِلُ : فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ مَوْهُوماً إِلَّا مَخْلُوقاً ) . الفاء للتعقيب ، و « إنّا » بكسر الهمزة وتشديد النون ، والتقدير : « فأقول : إنّا » .
و « لم نجد » بالجيم ومهملة من الوجدان بضمّ الواو وسكون الجيم .
والموهوم : ما تعلّق به الوهم ، سواء كان بكنهه أم بوجهه ، وسواء كان بالهذيّة أم بغيرها . مراده أنّ الوجدانيّات من أقسام الضروريّات ، وكما نعلم بالوجدان حين تعلّق وهمنا بشيء أنّ لنا موهوماً ، نعلم بالوجدان أنّ ذلك الموهوم مخلوق ، فيبطل قولكم في إثبات الصانع .
الشافي في شرح الكافي — صفحة 88
مساهمون: المولى خليل القزويني
ص٨٨