بأنّه لا يعقل كنه ذات ما ليس بجسماني ضرورةً ؛ إذ طريق ضروريّة الذات منحصر في الإحساس وتنبّه المشاركات والمباينات في المحسوسات .
( وَلَا يُجَسُّ ) ، بالجيم مبنيّ للمفعول من باب نصر من جسّ : إذا تفحّص عن باطن الأمور ؛ أي لا يعقل كنه ذاته نظراً ؛ إذ التعقّل النظري إنّما يُكتسب من التعقّل الضروري ، وطريقه منحصر في الإجساس . وقد مرّ نفيه عنه تعالى آنفاً ، ويجيء في ثاني السابع « 1 » « غير محسوس ولا مجسوس » .
( وَلَا يُدْرَكُ ) ؛ بصيغة المجهول من باب الإفعال ؛ أي لا يدرك شخصه . ويحتمل المعلوم .
( بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ ) ؛ جمع حاسّة : السمع والبصر والشمّ والذوق واللمس .
( لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ ) أي لا تصيبه على حدة - أي لا بدلالة أثره عليه ، ولا بوحي إلى نبيّ - خطراتُ القلوب ، فَصَله ؛ « 2 » لأنّه دليل على أنّه لا يدرك بالحواسّ بطريقٍ أولى .
( وَلَا تَنْقُصُهُ ) . النقص من باب نصر يجيء متعدّياً كهذا ، ولازماً . والمراد به نحو الهَرَم بعد الشباب .
( الدُّهُورُ ) ؛ جمع دهرٍ : الزمان الطويل .
( وَلَا تُغَيِّرُهُ الْأَزْمَانُ ) . التغيّر هنا نحو الشباب بعد الصَبوة . « 3 » وللحديث تتمّة يجيء في سادس الباب الثاني . « 4 »
السادس :
( مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ) ؛ من زيادات التلامذة .
( عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : كَفى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) . جمع « لبّ » بضمّ اللام : العقل .
هامش
( 1 ) . أي الحديث 6 من باب النسبة .
( 2 ) . كذا في « أ » . وفي « ج » : « فضلة » واللَّه أعلم .
( 3 ) . « الصبوة » : جهلة الفتوة . والصبي : من لم يفطم بعد . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 351 ( صبا ) .
( 4 ) . أي الحديث 6 من باب إطلاق القول بأنّه شيء .