الأشياء » .
والمراد « بحقيقة الشيئيّة » أن يكون له مائيّةٌ وإنّيّة متغايران حقيقةً ، أي أن لا يكون نفس الإنّيّة ؛ لأنّها أمر اعتباري معدوم في الخارج لا يمكن أن يقوم بنفسه . « 1 »
فهذا ردّ للقول بأنّه تعالى وجود قائم بنفسه قياماً مجازيّاً بمعنى عدم القيام بالغير .
ويحتمل أن يكون المراد بحقيقة الشيئيّة ما وضع له لفظ الشيئيّة في اللغة ، وهو الذي يفهمه كلّ من عرف اللغة من الصبيان وغيرهم ؛ إذ ليس حقيقة الشيئيّة وراء هذا المفهوم لكلّ أحد ، وهو ثبوت الوجود لغيره .
فهذا ردّ للقول بأنّ لفظ « الشيء » و « الموجود » فيه تعالى مجاز ، « 2 » وللقول بأنّ ما نفهمه من لفظ « الشيئيّة » و « الوجود » عرضي للأفراد ، وحقيقة الشيئيّة والوجود أمرٌ آخر هو عين ذاته تعالى . « 3 » وسيجئ تفصيل إبطاله في سادس الباب الثاني . « 4 »
( غَيْرَ ) ؛ بالنصب أو الفتح للاستثناء المنقطع ، استدراك عمّا قبله لدفع ما تتسارع الأذهان العامّيّة « 5 » إليه بسبب إطلاق لفظ « شيء » عليه من التشبيه .
( أَنَّهُ ) ؛ بالفتح والتشديد ، والضمير للَّه .
( لَا جِسْمٌ ) ؛ مرفوع على خبريّة « أنّ » و « لا » للنفي مهملة . والمراد بالجسم هذا الطويل العريض العميق ، لا من حيث يلاحظ له شكل حسن ، ولا لطافة وصفاء ؛ فإنّه من حيث الشكل يسمّى « صورة » ومن حيث اللطافة والصفاء « جوهراً » .
( وَلَا صُورَةٌ ) . أصل الصورة الشكل ، وهو هيئة الإنسان وغيره . والمراد هنا الطويل العريض العميق من حيث إنّ له شكلًا حسناً . ويجيء في « باب النهي عن الجسم والصورة » .
( وَلَا يُحَسُّ ) ؛ بالمهملتين مضاعف مبنيّ للمفعول من باب نصر ، أو باب الإفعال ، معطوف على قوله : « لا جسم » ، استدلال على أنّه لا يصحّ السؤال عن حقيقته ب « ما هو »
هامش
( 1 ) . في « ج » : « هذا » .
( 2 ) . انظر الحكمة المتعالية ، ج 7 ، ص 349 .
( 3 ) . انظر الحكمة المتعالية ، ج 7 ، ص 349 .
( 4 ) . أي الحديث 6 من باب إطلاق القول بأنّه شيء .
( 5 ) . في حاشية « أ » : « كذا أفاد سلمه اللَّه » .