كان خالياً لم يكن للطير طيران في الجوّ لا بصفٍّ « 1 » ولا بقبضٍ ، فما يمسكهنّ إلّا الرحمن ، وكخلق الإنسان وأعضائه وعروقه وأحشائه وعضلاته وآلات القبض والبسط ونحو ذلك ممّا لا يتأتّى من شيء غير ذي علمٍ وحكمة .
ويحتمل أن يُراد بالأفاعيل الحوادث التي يعلم كلّ ناظر فيها أنّها ليست بسبب من الطبائع ؛ لكمال ظهور أمرها كتصريف الرياح العواصف ، وتسخير السُّحب الثقال القواصف « 2 » ونحو ذلك ، سواء علم الحكمة فيه ، أم لا .
ويحتمل أن يُراد بالأفاعيل كلّ حادثٍ من حوادث العالم . ويرجع الدليل إلى ما حرّرناه في الدليل الثاني من أوّل الباب .
( دَلَّتْ ) . « 3 » ا ستئناف بياني للجملة السابقة ، أو خبر « وجود » والتأنيث باعتبار المضاف إليه .
( عَلى أَنَّ صَانِعاً ) أي صانعاً عظيماً ، وهو ما لا يكون فعله بآلة ومباشرة وفعل علاجي ، ولا يمكن فيه نقص .
( صَنَعَهَا ، أَلَا تَرى أَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلى بَنَاءٍ « 4 » ) ؛ بفتح الموحّدة والنون والمدّ مصدر استعمل في المفعول ، أي ما بني كقصر وبيت .
( مَشِيدٍ « 5 » ) ؛ بفتح الميم وكسر المعجمة وسكون الخاتمة ، أو بضمّ الميم وفتح المعجمة وتشديد الخاتمة المفتوحة . والشيد بالكسر : كلّ شيء طليتَ به الحائط من جصّ أو ملاط . وبالفتح المصدر تقول : شاده يشيده شيداً ، أي جصَّصَه . والمشيد :
المعمول بالشيد كقوله تعالى :
« وَقَصْرٍ مَشِيدٍ »
« 6 » ، والمُشَيَّد بالتشديد : المطوّل « 7 » كقوله
هامش
( 1 ) . الصفّ : أن يبسط الطائر جناحيه . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 162 ( صفف ) .
( 2 ) . قصف الرعد وغيره قصيفا : اشتدّ صوته . القاموس ، ج 3 ، ص 185 ( قصف ) .
( 3 ) . في حاشية « أ » : « في كتاب التوحيد : ( وجود الأفاعيل التي دلّت ) فوجود خبر مبتدأ محذوف ودلّت صلة التي » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « بناء » بكسر الباء .
( 5 ) . في الكافي المطبوع : « مشيّد » .
( 6 ) . الحج ( 22 ) : 45 .
( 7 ) . غريب الحديث لابن سلام ، ج 2 ، ص 73 ؛ الصحاح ، ج 2 ، ص 495 ؛ لسان العرب ، ج 3 ، ص 244 ( شيد ) .