تعالى :
« فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ » .
« 1 »
( مَبْنِيٍّ ) أي مرعيّ في بنائه المصالحُ من التناظر بين أجزائه وأبوابه ونحو ذلك .
( عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ بَانِياً ) أي علمت أنّه ليس من فعل غير ذي علمٍ كالطبيعة ، وأنّ له بانياً ماهراً في البناء .
( وَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَرَ الْبَانِيَ وَلَمْ تُشَاهِدْهُ ؟ ) . المشاهدة : المعاينة ، وهي الرؤية المتكرّرة ؛ أي لم تشاهد بناءه المبنيّ . « 2 »
( قَالَ : فَمَا هُوَ ؟ ) . سؤال عن حقيقته .
( قَالَ : شَيْءٌ ) أي كائن في نفسه في الخارج .
( بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ ) أي لا يعرف بحقيقته ، إنّما يُعرف بنعوته ؛ لأنّه خلاف الأشياء .
وحاصل الدليل ما يجيء في أوّل الباب الثاني « 3 » في شرح قوله : « وكيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل » إلى آخره . ونظيره قوله تعالى حكايةً عن فرعون وموسى قال :
« وَما رَبُّ الْعالَمِينَ * قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ »
« 4 » ؛ لتوهّمه أنّ الجواب غير مطابق للسؤال ، ومعنى المخالفة لها أن لا يكون بينهما مشترك ذاتي ، وهو ما يفهم من قوله : « غير أنّه » إلى آخره .
( أَرْجِعْ ) ؛ بصيغة المتكلّم وحده ، أي أقصد .
( بِقَوْلِي ) أي بشيء بخلاف الأشياء .
( إِلى إِثْبَاتِ مَعْنىً ) أي كائن في الخارج في نفسه .
( وَأَنَّهُ ) أي وإلى أنّ ذلك المعنى وهو كالتفسير لقوله : « معنى » .
( شَيْءٌ بِحَقِيقَةِ الشَّيْئِيَّةِ ) . إلى هنا مرجع قوله : « شيء » وما بعده مرجع قوله : « بخلاف
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 78 .
( 2 ) . في حاشية « أ » : « مفعول له لبنائه » .
( 3 ) . أي الحديث 2 من باب إطلاق القول بأنّه شيء .
( 4 ) . الشعراء ( 26 ) : 23 - 27 .