باب إطلاق القول بأنّه تعالى شيء
الباب الثاني بَابُ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ تعالى شَيْءٌ
فيه سبعة أحاديث .
الإطلاق : الإباحة ؛ مأخوذ من الطلق بالكسر ، وهو الحلال . والمصدر مضاف إلى المفعول ، ومضى في الخطبة قول المصنّف : « على ما أطلقه العالم عليه السلام » . والإطلاق أيضاً ضدّ التقييد .
و « الشيء » ذات ثبت له الكون الخارجي في نفسه .
ففي هذا الباب بيان أمرين :
الأوّل : أنّ له تعالى مائيّةً وإنّيّةً ، أي ذاتاً وكوناً متغايرين حقيقةً ؛ أي لا يحمل أحدهما على الآخر مواطاةً بدون تجوّز ، وهو بإبطال التعطيل ؛ أي إبطال القول بأنّه تعالى محض الكون ، كما توهّمه المعتزلة والفلاسفة ، « 1 » وصحّحه بعضهم بأنّه تعالى الوجود القائم بنفسه قياماً مجازيّاً بمعنى عدم القيام بالغير ، « 2 » وهذا يستلزم القول بأنّه تعالى معدوم حقيقةً ؛ لبداهة أنّ المفهوم لكلّ أحد من الكون ومرادفاته في اللغات أمرٌ اعتباري لا يحمل على الكائن في الخارج في نفسه مواطاةً ، لا حملَ ذاتيٍّ ، ولا حملَ عرضيٍّ .
الثاني : أنّه تعالى غير مقيّد بشيءٍ آخر ، أي لا تحلّ فيه المعاني ، كما توهّمه الأشاعرة ؛ أو المراد أنّه غير مقيّد لا بحلول المعاني ، ولا بأن يمكن لغيره تعالى تعيين ذاته ، أي كنهُه غير معلوم لغيره ، وكذا تشخّصه ، فيثبت أنّ الحقّ في أسمائه وصفاته تعالى الأمر بين
هامش
( 1 ) . انظر الحكمة المتعالية ، ج 8 ، ص 15 ؛ المبدأ والمعاد ، ص 122 .
( 2 ) . في حاشية النسختين : « هو الدواني في حاشية شرح التجريد ( منه دام ظلّه ) » .