( فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : وُجُودُ ) ؛ مصدر « وجده » : إذا أدركه ، وهو خبر مبتدأ محذوف ، أي الدليل وجود ؛ أو مبتدأ .
( الْأَفَاعِيلِ ) ؛ جمع افعولة ، « 1 » وهي الفعل العجيب ؛ تقول : إنّ الرُشا تفعل الأفاعيل وتنسئ إبراهيم وإسماعيل ؛ أي الأعاجيب . « 2 »
والمراد بها كلّ ما فيه الحكمة من العالم ، فلا يمكن أن يكون بلا فاعل ، ولا أن يكون فاعله بلا تدبير ككون الجبال أوتاداً ؛ أي لئلّا يتحرّك الأرض التي جعل مركز ثقلها في وسطها ؛ إمّا تقديراً ، وذلك إن كانت الأرض كقطعة من وجه كرة ، كما هو ظاهر الخطابات الشرعيّة كدحو الأرض « 3 » ومدّها وفرشها ؛ « 4 » وإمّا تحقيقاً ، وذلك إن كانت كرةً تامّة مصمتة ، كما زعمه الفلاسفة « 5 » بالأمواج والعواصف « 6 » حركة وضعيّة هي الزلزلة ، وذلك بجعل الجبال صخوراً لا تتفتّت بالرياح ، وجعلها أوتاداً للأرض مغروزة في الهواء الذي فيه معاوقة في الجملة ، وفي الماء الذي فيه معاوقة أكثر ، فتجبر تلك المعاوقة باعتبار كثرة الجبال جدّاً ما كاد « 7 » أن يحصل من الزلزلة بالرياح والأمواج ، فإنّ زلزلة الأرض بجميعها تحتاج حينئذٍ إلى خرق هواء كثير وماء كثير جدّاً ، وإذا نسف اللَّه الجبال نسفاً « 8 » وقع زلزلة الساعةَ ، وكخلق الهواء المعاوق في الجملة في الجوّ ، « 9 » فإنّه لو
هامش
( 1 ) . في تاج العروس : « افعول » .
( 2 ) . تاج العروس ، ج 15 ، ص 585 ( فعل ) .
( 3 ) . دحا اللَّه الأرض بدحوها ويدحاها دحواً : بسطها . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 327 ( دحا ) .
( 4 ) . كما في سورة النازعات ( 79 ) : 30 ، وسورة الحجر ( 15 ) : 19 ، وسورة ق ( 50 ) : 7 ، وسورة الذاريات ( 51 ) : 48 .
( 5 ) . المواقف ، ج 2 ، ص 437 ؛ الحكمة المتعالية ، ج 5 ، ص 169 ؛ المبدأ والمعاد ، ص 497 ؛ بحار الأنوار ، ج 56 ، ص 389 .
( 6 ) . عصفت الريح تعصف : اشتدّت . وفي يوم عاصف ، أي تعصف فيه الريح ؛ فاعل بمعنى مفعول . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 176 ( عصف ) .
( 7 ) . في حاشية « أ » : « مفعول : تجبر » .
( 8 ) . نسف البناء ينسفه : قلعه من أصله . والجبال : دكّها وذرأها . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 199 ( نسف ) .
( 9 ) . في حاشية « أ » : « الجوّ على ما في القاموس داخل البيت ، والمراد هنا بين السماء والأرض » .