( ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَهْدِي وَيُضِلُّ ) . استئنافٌ لبيان قوله : « وللَّه فيه المشيّة » أي يوفّق ويخذل بدون جبر .
ويحتمل أن يكون المراد : يخلق السعادة والشقاء بدون جبر ، كما مضى في أحاديث « باب السعادة والشقاء » .
( وَقَالَ : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا بِدُونِ سَعَتِهِمْ ) أي الهداية والإضلال لا يكون بالجبر ، بل مع كمال القدرة ودون السعة .
( وَكُلُّ شَيْءٍ أُمِرَ النَّاسُ بِهِ ، فَهُمْ يَسَعُونَ لَهُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَايَسَعُونَ لَهُ ) ؛ بفتح السين المهملة فيهما .
( فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ ، وَلكِنَّ النَّاسَ ) أي العصاة ، أو أكثر الناس .
( لَا خَيْرَ فِيهِمْ ) ؛ لسوء اختيارهم المخالفةَ مع سعتهم للطاعة .
( ثُمَّ تَلَا عليه السلام ) من سورة التوبة لتصوير أنّ كلّ شيء لا يسعون له ، فهو موضوع عنهم في ضمن مثال .
(
« لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ »
« 1 » ) :
ضيق في ترك الجهاد .
( فَوُضِعَ عَنْهُمْ ) ؛ بصيغة المجهول ، وفيه ضمير التكليف ؛ أو المعلومِ ، وفيه ضمير اللَّه .
وهذا كلام الإمام لتفسير الآية .
(
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ »
. « 2 » هذا من الآية وبينه وبين السابق واسطة هي إذا نصحوا للَّهورسوله ، ولم تنقل هنا للإشارة إلى أنّ قوله :
« وَلا عَلَى الَّذِينَ »
عطف على قوله :
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ »
لا على سابقه .
( قَالَ : فَوُضِعَ ) ؛ بصيغة المجهول أو المعلوم .
( عَنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَايَجِدُونَ ) .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 91 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 91 - 92 .