( فَصَلِّ ؛ لِيَعْلَمُوا ) أي الامّة ( إِذَا أَصَابَهُمْ ذلِكَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ ، لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ : إِذَا نَامَ عَنْهَا هَلَكَ ) . إشارةٌ إلى بطلان استبعاد عوامّ الناس أن ينام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن صلاة فريضة .
( وَكَذلِكَ الصِّيَامُ ) ؛ من تتمّة قول اللَّه .
( أَنَا أُمْرِضُكَ ، وَأَنَا أُصِحُّكَ ) . استئنافٌ لبيان أنّ حال الصوم مع المرض كحال الصلاة مع النوم ، وكلاهما من باب الإفعال بصيغة المعلوم من المضارع المتكلّم .
( فَإِذَا شَفَيْتُكَ فَاقْضِهِ . ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : وَكَذلِكَ إِذَا نَظَرْتَ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ، لَمْ تَجِدْ أَحَداً ) أي من العُصاة ، ويحتمل المكلّفين .
( فِي ضِيقٍ ) . هو تكليف الغافل وتأثيمه على المخالفة ، أو تكليف المجبور .
( وَلَمْ تَجِدْ أَحَداً ) أي من العصاة .
( إِلَّا وَلِلَّهِ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ ) . إشارةٌ إلى أنّه لو كان ضيق كتكليف الغافل أو المجبور جبر جهم بن صفوان « 1 » أو الأشاعرة ، أو أبي الحسين ، « 2 » لم يكن للَّهفي القيامة إتمام حجّة ولا لوم .
( وَلِلَّهِ فِيهِ ) . المقصود أنّه مع عدم الضيق ليس فيه تفويض أيضاً .
( الْمَشِيئَةُ ) . المراد بها ما يشمل الخصال الأربع الأول من السبع التي ذكرت في أوّل الخامس والعشرين « 3 » أو أولاها .
وهذا لدفع أوّل تفويضي المعتزلة كما مضى في شرح أوّل الخامس والعشرين .
( وَلَا أَقُولُ : إِنَّهُمْ مَا شَاؤُوا ) أي كلّ ما شاؤوا في وقت أن يصنعوه في ثاني الوقت .
( صَنَعُوا ) أي البتّة في ثاني الوقت بدون توقّف على الإذن ، يعني ليسوا مستقلّين في القدرة .
وهذا لدفع ثاني تفويضي المعتزلة .
هامش
( 1 ) . هو جهم بن صفوان السمرقندي رأس الجهميّة ، كان ينكر الصفات ويقول بخلق القرآن . قال الذهبي : الضالّ المبدع ، هلك في زمان صغار التابعين ، وقد زرع شرّاً عظيماً ، وكانت ولادته سنة 128 هجريّة . ميزان الاعتدال ، ج 1 ، ص 426 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 2 ، ص 141 .
( 2 ) . الظاهر أنّ المراد أبو الحسين البصري المعتزلي كما يظهر من استعمالات المتكلّمين .
( 3 ) . أي في الحديث 1 من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة .