الباب الثالث والثلاثون
[ الباب الثالث والثلاثون المقصود بهذا الباب بيان أمرين ]
الباب الثالث والثلاثون « 1 »
باب فيه حديث واحد .
المقصود بهذا الباب بيان أمرين :
الأوّل : أنّ كلّ معرفة - أي سواء كانت من قبيل معرفة الأحكام الشرعيّة التي لا تحصل إلّابالوحي إلى الرسل كما مضى الكلام فيه في الباب السابق ، أم من غيرها كالضروريّات والنظريّات التي تستقلّ عقول العباد بها بالنظر بدون توقيف - هي فعل اللَّه تعالى ، أي ليس شيء منها فعل العباد ؛ فحصول النظري منها بعد النظر الصحيح إنّما هو بإجراء عادة اللَّه ليس باللزوم العقلي ، وكذا حصول الضروري منها للعاقل بإجراء العادة .
وهذا للردّ على من زعم أنّ العلم النظري فعل النفس اختياراً . « 2 »
ويبطله أنّ وقت العلم النظري بعد تمام النظر ، ولا قدرة للعبد قبل وقت فعل على ذلك قبل الفعل في ذلك الوقت ، كما مرّ في أحاديث « باب الاستطاعة » ، وبعد تمام النظر لا يمكنهم دفع علم يحصل ، ولا فعل علم لا يحصل .
الثاني : أنّه ليس أيضاً شيء من أفراد مطلق المعرفة مولّداً من فعل اختياري للعباد بحيث يكون كقطع اللحم عند إمرارهم السكّين إمراراً مخصوصاً عليه ، فإنّ صحّة النظر ليس باختيار العباد ؛ لأنّ تذكّر مقدّمات يحتاج إليها وعدمَ نسيانها إلى آخر النظر ليس باختيارهم .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : + / « باب اختلاف الحجّة على عباده » .
( 2 ) . حكاه الإيجي في المواقف ، ج 3 ، ص 229 ؛ والفخر الرازي في تفسيره ، ج 10 ، ص 8 ؛ والقاضي في شرح المواقف ، ج 8 ، ص 164 .