ويحتمل أن يكون المراد أنّه لا يقتصر في الاحتمال على احتمال الضعيف المتهالك كما في إغاثة المستغيث ، بل يجب عليه احتمال من كان أقرب الضعفاء إليه قوّة أيضاً ، كما في دفع القويّ من الخصم عن الضعيف من المسلمين في الجهاد إذا أحسّ من نفسه رباطة جأش وقوّة بدن أكثر .
( وَمَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فَجَعَلَهُ مُوَسَّعاً ) ؛ بصيغة اسم المفعول من باب التفعيل .
( عَلَيْهِ ) . قائم مقام الفاعل ، والمفعول به أيضاً محذوف ، وهو الرزق .
( فَحُجَّتُهُ عَلَيْهِ مَالُهُ ) أي الحقوق الماليّة المفروضة من الزكاة والخمس والحجّ .
( ثُمَّ تَعَاهُدُهُ الْفُقَرَاءَ ) أي عدم نسيانه إيّاهم .
( بَعْدُ ) . مبنيّ على الضمّ ؛ لأنّها من الغايات المقطوعة عن الإضافة ، أي بعد أداء المفروضات ، فإنّ في المال حقوقاً سوى الزكاة كما يجيء في « كتاب الزكاة » في « باب فرض الزكاة ، وما يجب في المال من الحقوق » . « 1 »
( بِنَوَافِلِهِ ) أي عطاياه . وهي لغةً أعمّ من أن تكون مفروضة شرعاً ، كما في سفر الحجّ فيه كثرة المُشاة الفقراء المحتاجين إلى عطيّة من معه أكثر من نفقته المحتاج إليها ، ولولاها لهلكوا .
( وَمَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فَجَعَلَهُ شَرِيفاً ) أي كريماً بأن يكون من العلماء ، كما مرّ في « كتاب العقل » في « باب لزوم الحجّة على العالم وتشديد الأمر عليه » .
ويحتمل أن يكون المراد أعمّ من كمال العلم وغيره من الكمالات .
( فِي بَيْتِهِ ) أي عند أهل بيته ، أو عند الناس في جملة أهل بيته .
( جَمِيلًا فِي صُورَتِهِ ) أي عزيزاً غير ذليل .
والجمال في الصورة كصباحة الوجه يُطلق على معنيين :
الأوّل : كون الشخص مشهوراً بالصفات الحسنة ، عزيزاً بين الناس .
والثاني : أن يكون على قيافة حسناء لا شوهاء . وقد فسّر بهما قولهم في إمامة
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 496 .