تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
إذا لم يدرك بحاسّة من الحواسّ كان لا شيئاً . وهذا استدلال منه على نفي ربوبيّة ما زعمه المخاطب ربّاً ، ويحتمل أن يكون استدلالًا على نفي وجوده مطلقاً . ( فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : وَيْلَكَ ، لَمَّا عَجَزَتْ حَوَاسُّكَ عَنْ إِدْرَاكِهِ ، أَنْكَرْتَ رُبُوبِيَّتَهُ ، وَنَحْنُ إِذَا عَجَزَتْ حَوَاسُّنَا عَنْ إِدْرَاكِهِ ، أَيْقَنَّا أَنَّهُ رَبُّنَا ) . حاصله منع أنّه إذا لم يدرك بحاسّة كان لا شيئاً البتّة ، أو منع دلالة عدم الإدراك بحاسّة على كونه لا شيئاً مستنداً بأنّ لازم أحد النقيضين أو شرطَه يستحيل أن يكون ملزوماً ، أو دليلًا على الآخر ، وعدم الإدراك بحاسّة لازم للربوبيّة ، وشرط لليقين بالربوبيّة ، وليس مقصوده عليه السلام أنّ عدم الإدراك بالحواسّ دليل على الصانعيّة . ولا يخفى أنّ هذا صريح في أنّه لا مجرّد سوى اللَّه ، فيبطل قول الزنادقة بتجرّد العقول العشرة والنفوس الناطقة . « 1 » ( بِخِلَافِ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ) . خبر آخر ل « أنّ » أو استئناف بياني ، فهو خبر مبتدأ محذوف ؛ أي هو بخلاف ، لمّا كان في الخلاف معنى النفي كان « شيء » نكرة في سياق النفي ، أي ليس بينه وبين شيء مشتركٌ ذاتي ، فلا يمكن أن تُدرِكه الحواسّ ، كما يجيء بيانه في أوّل الثاني . « 2 » ( قَالَ الرَّجُلُ : فَأَخْبِرْنِي « 3 » مَتى كَانَ ؟ ) . في « باب الردّ على الثنويّة والزنادقة » « 4 » من توحيد ابن بابويه ، « 5 » وفي « باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار في التوحيد » من عيون أخبار الرضا عليه السلام بعد هذه العبارة هكذا : ( قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : أَخْبِرْنِي مَتى لَمْ يَكُنْ ؛ فَأُخْبِرَكَ مَتى كَانَ ؟ قَالَ الرَّجُلُ : فَمَا
هامش
( 1 ) . الشفاء ، ج 2 ، ص 264 ( الطبعة الأولى ) . وحكاه الإيجي في المواقف ، ج 2 ، ص 690 . ( 2 ) . أي الحديث 1 من باب إطلاق القول بأنّه شيء . ( 3 ) . في « ج » : - / « فأخبرني » . ( 4 ) . في « أ » : « باب القدرة » بدل من « باب الردّ على الثنوية والزنادقة » . ( 5 ) . التوحيد ، ص 251 ، باب الردّ على الثنويّة والزنادقة ، ح 3 .