عنه في الظهور بحيث لا حاجة إلى ذكره ، بخلاف نفي الكيف . ويوافق ذلك أنّه يجيء في أوّل « باب الكون والمكان » مثل هذه العبارة ، ولم يترك فيه قوله « بلا أين » في الأوّل . « 1 »
إن قلت : ينافي هذا ما يجيء في سادس الباب الثاني « 2 » من قوله : « ولكن لابدّ من إثبات أنّ له كيفيّةً لا يستحقّها غيره ؟ »
قلت : لا منافاة ؛ لأنّ الكيفيّة قد تُطلق مجازاً على أعمّ ممّا مرّ ، وهو المراد فيما يجيء .
( فَلَا يُعْرَفُ بِالْكَيْفُوفِيَّةِ ) « 3 » . تفريعٌ للنتيجة على الدليل باعتبار بداهة مغايرة الخالق لمخلوقه ، وأصلها وأصل الكيفيّة من « كيف » في الاستفهام ، وهو اسم مُبهم غير متمكّن مبنيّ على الفتح ، وقد يستعمل استعمالَ الاسم المتمكّن في الذي يُقال في جواب كيف ، ويدخل عليه الألف واللام ، ويُعرب « 4 » بالحركات الثلاث ، وقد يشتقّ منه المصدر بإدخال ياء النسبة إلى « كيف » والهاء المصدريّة ، فيستعمل في الوصف المذكور ، وهذا إمّا بدون تكرار لام الفعل كما في « الكيفيّة » وإمّا بتكرارها وتوسّط الواو بينهما كما في « الكيفوفيّة » ومثله « الكينونيّة » . ويجيء في رابع « باب الكون والمكان » .
( وَلَا بِأَيْنُونِيَّةٍ ) أي بالجواب عن السؤال بأين . واشتقاقها كما مرّ في الكيفوفيّة .
( وَلَا يُدْرَكُ بِحَاسَّةٍ ) . إشارةٌ إلى أنّ حكمك فيه تعالى بالكيف والأين مبنيّ على زعمك فيه تعالى « 5 » أنّه يُدرك بحاسّة .
( وَلَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ ) . إشارةٌ إلى أنّ زعمك فيه تعالى أنّه يُدرك بحاسّة مبنيّ على قياسك إيّاه بالأشياء المدركة بالحواسّ .
( فَقَالَ الرَّجُلُ ) استدلالًا على أنّه يُدرك بحاسّة .
هامش
( 1 ) . في حاشية « أ » : « ونقل هذا الحديث في العيون هكذا : هو أيّن الأين وكان بلا أين ، وكيّف الكيف وكان بلا كيف . وهو أحسن » . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 120 ، باب 11 ، ح 28 . وفيه : « هو أيّن الأين وكان ولا أين ، وكيّف الكيف وكان ولا كيف » .
( 2 ) . أي الحديث 6 من باب إطلاق القول بأنّه شيء .
( 3 ) . في حاشية « أ » : « الظاهر كما في نسخ التوحيد والعيون : « بكينونية منكرة » . وفي كلاهما كما في الكافي .
( 4 ) . في « ج » : « ويعرف » .
( 5 ) . في ج : - / « فيه تعالى » .