( فَإِذاً ) . هي « إذن » بالنون ؛ لأنّها حرف مكافاة وجواب ، لكنّها كُتبت بالألف كما هو عند البصريّين إشعاراً بصورة الوقف ، لأنّك إذا وقفت على إذن ، أبدلت من نونه ألفاً ؛ تشبيهاً لها بالمنوّن المنصوب .
وعند الكوفيّين أنّها تُكتب بالنون اعتباراً باللفظ ، للفرق بينها وبين « إذا » الشرطيّة والفجائيّة في الصورة .
وقال بعضهم : يوقف عليها أيضاً بالنون ، وذهب بعض إلى أنّها اسم منوّن ، وتنوينها عوض عن المضاف إليه ، تأويلها : إذ « 1 » كان الأمر كما ذكرت .
ويحتمل أن يكون بالألف الليّنة لفظاً أيضاً للمفاجأة ، نحو : خرجت فإذا زيدٌ قائم ، وحينئذٍ لا تقع في الابتداء ، فهي هنا جزاء شرط ، كقوله تعالى :
« ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ » .
« 2 »
وحذف هنا الشرط لدلالة قوله : « إذا لم يدرك » إلى آخره عليه .
وهي حرف عند الأخفش ، وظرف مكان عند المبرّد ، وظرف زمان عند الزجّاج . « 3 »
ويرجّح الأوّل قولهم : « خرجت فإذا إنّ زيداً بالباب » بكسر « إنّ » لأنّ « إنّ » لا تعمل ما بعدها فيما قبلها .
( إِنَّهُ ) ؛ بكسر الهمزة وشدّ « 4 » النون ؛ لأنّ « إذا » تختصّ بالجملة . ويجوز الفتح على الابتداء ، وتقديرُ خبر مبتدأ ، أي « حاصل » .
( لَا شَيْءٌ « 5 » ) ؛ بالرفع والتنوين خبرُ « إنّ » ؛ لأنّهما جعلا كاسم واحد . والمراد بالشيء الموجودُ المعتدّ به ، أي لا يصلح لأن يكون ربّاً . ويحتمل أن يكون المراد به الموجودَ مطلقاً .
( إِذَا لَمْ يُدْرَكْ بِحَاسَّةٍ مِنَ الْحَوَاسِّ ) . شرطيّة ، وجزاؤها محذوف ، يدلّ عليه سابقه ؛ أي
هامش
( 1 ) . في « ج » : « إذا » .
( 2 ) . الروم ( 30 ) : 25 .
( 3 ) . انظر شرح الرضي على الكافية ، ج 4 ، ص 39 .
( 4 ) . في « ج » : « وتشديد » .
( 5 ) . في الكافي المطبوع : « لا شيءَ » بالفتح .