( فَسَكَتَ الرَّجُلُ ) للتأمّل فيما قال .
( ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام ) بعد مدّة ومُهلة لتأمّله ( : وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ ) أي الحقّ ( قَوْلَنَا ) وهو وجود الصانع المترتّب عليه بالمعجز ثبوت الشرائع ، وأنّ منكري الصانع والشرائع مخلّدون في النار ، والمصدّقين مخلّدون في الجنّة .
( وَهُوَ ) أي القول الحقّ ( قَوْلُنَا ) . لم يزد كاف التشبيه هنا - وقد زاد في السابق - للدلالة على أنّ قولنا هو الحقّ بعينه ، ليس إلّا .
( أَلَسْتُمْ قَدْ هَلَكْتُمْ وَنَجَوْنَا ؟ فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، أَوْجِدْنِي ) ؛ من أفعال القلوب الغي بالاستفهام ؛ أي أعلمني . ( كَيْفَ هُوَ ؟ ) . اسم استفهام مأخوذ من الكيف بالفتح : القطع والفصل ، وهو هنا سؤال عن الكيفيّة « 1 » بمعنى خصوصيّة لشيء موجودةٍ في نفسها في الخارج ، عارضةٍ له ؛ فهي غير الأين .
وقد يُطلق على أعمّ ممّا ذكر ، كما يجيء في سادس الثاني « 2 » في شرح قوله : « فله كيفيّة » إلى آخره ، ويجيء فيه أيضاً قوله : « لأنّ الكيفيّة جهة الصفة والإحاطة » مع شرحه .
توهّم السائل أنّ المقرّين بالصانع يعتقدون أنّه جسم ذو كيفيّة . « 3 »
( وَأَيْنَ هُوَ ؟ ) . سؤالٌ عن صفة له ، وهي خصوصيّة المكان . توهّم أنّ المقرّين بالصانع يعتقدون أنّه جسم في مكان دون مكان .
( قَالَ « 4 » : وَيْلَكَ ) . مرَّ معنى الويل في ثاني الباب .
( إِنَّ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ ) من أنّا نعتقد أنّ الربّ ذو أين وكيفيّة ( غَلَطٌ ) .
استدلّ على كونه غلطاً بقوله : ( هُوَ أَيَّنَ ) ؛ بشدّ الخاتمة بصيغة الماضي من باب
هامش
( 1 ) . كيف : سؤال عن الأحوال ؛ تقول : كيف زيد ، تريد السؤال عن صحّته وسقمه وعسره ويسره . مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 90 ( كيف ) .
( 2 ) . أي الحديث 6 من باب إطلاق القول بأنّه شيء .
( 3 ) . في حاشية « أ » : « الأظهر ما في الصافي من أنّها خصوصيّة حاصلة للشيء بالنسبة إلى شيء آخر باعتبار تمكّنه من مكان » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « فقال » .