لعدم القدرة في العبد حقيقة . وتفصيله في محلّه .
والمفوّضة - أي القائلون بتفويض اللَّه تعالى الفعل والترك إلى العبد ، وهم جمهور المعتزلة ، ووافقهم أبو الحسين ومن تبعه - وسّعوا دائرة قدرة العبد ، وذهبوا إلى أنّ فعله مفوّض إليه بكلّ من فردي التفويض ، فإنّ التفويض القدر المشترك بين إقدارين كلّ منهما فرده :
الأوّل : إقدار اللَّه تعالى العبد على فعل بحيث لا يقدر تعالى على صرف العبد عن ذلك الفعل مع هذا الإقدار ، فيلزمه أن يصدر عن العبد وإن شاء اللَّه أن لا يصدر عنه .
الثاني : إقدار اللَّه تعالى العبد في وقت على فعل في ثاني الوقت ، فيلزمه أن يكون العبد قادراً عليه بالاستقلال ، غير موقوف فعله على الإذن من اللَّه ، كما مرّ في أوّل الخامس والعشرين . « 1 »
التاسع :
( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليهما السلام ، قَالَا : إِنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ بِخَلْقِهِ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ خَلْقَهُ عَلَى الذُّنُوبِ ، ثُمَّ ) ؛ للتعجّب وتراخي الرتبة .
( يُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهَا ) . المقصود أنّ التعذيب على الذنوب مع الجبر ظلم وقبيح في نفسه .
وهذا للردّ على المجبّرة وهم ثلاث طوائفَ كما مرَّ آنفاً .
( وَاللَّهُ أَعَزُّ ) أي أقدر وأغلب ( مِنْ أَنْ يُرِيدَ أَمْراً فَلَا يَكُونَ ) .
هذا للردّ على طائفتي المفوّضةِ كما ذكرنا آنفاً .
والمراد بالإرادة هنا القدر المشترك بين الخصال الأربع الأول التي سبقت في أوّل الخامس والعشرين ، وبين كونه تعالى بالنسبة إلى أمر بحيث إذا قدر على ما يفضي إليه لَفعل ؛ وذلك ليصير النزاع بيننا وبين المفوّضة معنويّاً ، وتحقيق أنّ ذلك ينافي عزّ اللَّه ، ويستلزم عجزه في الجملة سيجيء في شرح ثاني « باب الاستطاعة » .
( قَالَ : فَسُئِلَا عليهما السلام : هَلْ بَيْنَ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ مَنْزِلَةٌ ثَالِثَةٌ ؟ قَالَا : نَعَمْ ) . هي الإقدار فوق ما يقوله المجبّرة ودون إقداري المفوّضة كما مرَّ آنفاً .
هامش
( 1 ) . انظر قواعد المرام في علم الكلام ، ص 96 .