طرف منهما ؟
( قَالَ : لُطْفٌ ) ؛ بضمّ اللام وسكون المهملة ، وفتحُ اللام والطاء لغةٌ فيه : ضدّ الغلظ . « 1 » والمراد به هنا فعل يدلّ على علم فاعله بلطائف الأمور أي دقائقها وخفاياها .
وقيل : اللطف : الرفق في الفعل ، والعلمُ بدقائق المصالح ، وإيصالها إلى من قدّرها له من خلقه ؛ يُقال : لطف به وله - بالفتح - يلطف لطفاً : إذا رفق به . انتهى . « 2 »
وقيل : أي التكليف ، أي الأمر والنهي ، كما سيجيء . انتهى . « 3 » أشار إلى حادي عشر الباب ، أو إلى ثالث عشره أيضاً .
( مِنْ رَبِّكَ بَيْنَ ذلِكَ ) أي بين المذكور من الجبر والتفويض ، فهو إقدار فوق ما يقوله المجبّرة وتحت إقدارَيِ التفويض .
بيان ذلك : أنّ المجبّرة ضيّقوا دائرة قدرة العبد ، فقال الجهم من المجبّرة : لا قدرة في العبد بل حركة الماشي كحركة المرتعش ، « 4 » والأشاعرةَ من المجبّرة يقولون : قدرة العبد على فعلٍ مساوقة لاتّصافه به تبعاً للداعي إليه ، وقدرته على تركه مساوقة لاتّصافه به تبعاً للداعي إليه ، « 5 » فقدرة العبد لا تتعلّق عندهم بكلّ من طرفي الفعل والترك .
وأبو الحسين من المجبّرة يقول بامتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة ، « 6 » فيلزمه عدم تمكّن العبد إمّا من الفعل ، وإمّا من الترك ؛ لعدم سبيل له إليه ، وهذان مستلزمان
هامش
( 1 ) . لسان العرب ، ج 9 ، ص 316 ( لطف ) .
( 2 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 251 ( لطف ) .
( 3 ) . في حاشية « أ » : « القائل ميرزا محمّد أمين الإسترابادي رحمه الله تعالى ساكن مكّة المشرّفة ( منه ) » .
( 4 ) . حكاه ابن أبي العزّ الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية ، ص 493 عن جهم بن صفوان .
( 5 ) . محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين ، ص 152 ؛ شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 353 ؛ شرح المواقف ، ج 6 ، ص 88 .
( 6 ) . انظر قواعد المرام ، ص 107 .