( وَلَا تَارِكِينَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) أي بعدم إحداثه مانعاً عقليّاً ، أي مخرجاً عن القدرة في وقت الفعل .
وهذا ردّ على المعتزلة في قولهم : إنّ القدرة على فعل في وقت تتقدّم على ذلك الوقت . « 1 »
ويمكن أن يُراد بالإذن هنا عدم إحداث المانع العقلي ، أي المخرج عن القدرة ، ولا المانع العلمي ، أي ما يعلم تعالى معه عدم الأخذ أو الترك اختياراً ، فيعمّ الخصال الخمس الأول من الخصال السبع ، ويكون ردّاً على المعتزلة في كلا خلافيهم معنا ، كما مضى في أوّل الخامس والعشرين . « 2 »
السادس :
( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ قُرْطٍ ) ؛ بضمّ القاف ، وسكون الراء المهملة ، ومهملة .
( عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ ) . ردٌّ على المجبّرة ، ومضى معناه في ثاني الباب .
والسوء بضمّ المهملة : الاسم للسوء بفتحها ، مصدر ساءه يسووه سوءاً ومساءةً ومسائية ، نقيض : سرّه .
( وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِغَيْرِ مَشِيئَةِ اللَّهِ ، فَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهَ مِنْ سُلْطَانِهِ ) . ردٌّ على المعتزلة في أوّل خلافيهم معنا المذكورَيْن في أوّل الخامس والعشرين .
والمراد بالخير والشرّ الطاعات والمعاصي كقوله تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
« 3 » ؛ لأنّه لم يزعم أحد أنّ نحو الصحّة والمرض بغير مشيئة اللَّه .
وقيل : يعني بالخير والشرّ الصحّة والمرض ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
« وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ
هامش
( 1 ) . شرح الأصول الخمسة ، ص 390 . وحكاه السيّد المرتضى في الذخيرة في علم الكلام ، ص 88 ؛ والشيخ الطوسي في الاقتصاد ، ص 104 ؛ والعلّامة في معارج الفهم ، ص 262 .
( 2 ) . أي في الحديث 1 من باب في أنّه لا يكون شيء ، في السماء والأرض إلّابسبعة .
( 3 ) . الزلزلة ( 99 ) : 7 - 8 .