ويتلخّص من هذا الجواب أنّه إذا قال السائل : من أين لحق الشقاء أهلَ المعصية في بطون امّهاتهم مثلًا ؟ فالجواب : من علم اللَّه الأزلي بأنّهم أهل المعصية . وإن قال : من أين لحقت المعصية أهل المعصية بعد تكليفهم في الأبدان ؟ فالجواب : من سوء اختيارهم لأنفسهم مع قدرتهم أن يأتوا حالًا تنجيهم ، فإنّ معصيتهم ليست واجبة بالوجوب السابق ، إنّما هي واجبة بالوجوب اللاحق .
وتفصيل دفع الشكوك عن هذا في حواشينا على عدّة الأصول .
الثالث :
( عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ ، عَنْ مُعَلّى أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، أَنَّهُ قَالَ : يُسْلَكُ بِالسَّعِيدِ ) . « سلك » يستعمل لازماً ومتعدّياً ، فإن جعل هنا من اللازم ، فهو بصيغة المضارع المجهول ، والباء للتعدية ، والظرف قائم مقام الفاعل ، أو المعلوم والباء للتعدية ، وفيه ضمير راجع إلى اللَّه ؛ وإن جعل من المتعدّي من المجهول ، فالباء لتقوية الإلصاق ، والظرف قائم مقام الفاعل ، أو المعلوم والباء للتقوية ، وفيه ضمير اللَّه .
( فِي طَرِيقِ الْأَشْقِيَاءِ ) أي الطريق الذي يكون غالباً للأشقياء ، وهو طريق المعاصي .
( حَتّى يَقُولَ النَّاسُ ) . يجوز في « يقول » الرفع كقراءة نافع
« حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ »
« 1 » فتكون « حتّى » الابتدائيّة الداخلة على الجمل وما بعدها حاليّةً محكيّة ، أي حتّى حاله حينئذٍ أنّ الناس يقولون . ويجوز النصب كقراءة الباقين ، فتكون « حتّى » جارّةً بمعنى « إلى » نحو
« حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى » .
« 2 »
( مَا أَشْبَهَهُ ) ؛ فعل تعجّب .
( بِهِمْ ) . إنّما يقولونه حين ظنّوا أنّه ليس منهم .
( بَلْ هُوَ مِنْهُمْ ! ) أي بل حتّى يقولوا : هو منهم ، وهذا إنّما يقولونه حين ظنّوا أنّه منهم .
ويحتمل أن يكون لفظة « بل » أيضاً من كلام الناس .
( ثُمَّ يَتَدَارَكُهُ ) أي يلحقه ويأخذه عن هذا الطريق . والفعل المنسوب إلى واحد إذا
هامش
( 1 ) . حكاه في التبيان ، ج 2 ، ص 197 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 67 . والآية في سورة البقرة ( 2 ) : 214 .
( 2 ) . طه ( 20 ) : 91 .