والقاف ، وهي الموافقة لرواية ابن بابويه في توحيده . « 1 »
( مَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِهِ ) يعني معصيتهم المعلومة له أزلًا .
( وَلَمْ يُقْدَرُوا « 2 » ) ؛ بصيغة المضارع المجهول من باب نصر وضرب ، مأخوذ من القدر بمعنى التدبير مطلقاً . والفاعل هو اللَّه تعالى . وقدر اللَّه تعالى غير عمله تعالى .
( أَنْ يَأْتُوا حَالًا تُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَابِهِ ) ؛ مرفوع على أنّه بدل اشتمال من الضمير ؛ تقول :
أتيت الأمر ، أي فعلته . والمقصود أنّ قدر اللَّه تعالى تعلّق بمعصيتهم ولم يتعلّق بحال تنجيهم من عذابه .
( لِأَنَّ ) ؛ تعليل لقوله : « لم يقدروا » إلى آخره .
( عِلْمَهُ ) أي علمه الأزلي بأنّهم أهل المعصية على تقدير تسوية اللطف بين جميع المكلّفين .
( أَوْلى بِحَقِيقَةِ التَّصْدِيقِ ) أي أولى بأن يعمل بمقتضاه كما هو حقّه .
( وَهُوَ ) . راجعٌ إلى ما يفهم من قوله : « ووهب لأهل المعصية » إلى آخره ، أو من قوله :
« فواقعوا » إلى آخره ، أو من قوله : « وهب لأهل محبّته » إلى آخره . ومآل الكلّ واحد .
( مَعْنى « شَاءَ مَا شَاءَ » ) . الضميران المستتران للَّه ، و « ما » نافية ، والجملة الثانية معطوفة على الأولى بحذف العاطف ، والنشر على ترتيب اللفّ ؛ يعني أنّ هبته تعالى لأهل المعصية القوّة على معصيتهم معنى مشيئته تعالى لمعصيتهم ، ومنعه تعالى إيّاهم إطاقة القبول منه معنى عدم مشيئته تعالى لقبولهم منه .
وهذا إشارة إلى تفسير أمثال قوله تعالى في سورة الدهر والتكوير :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
« 3 »
*
، وفي سورة يونس :
« قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ »
« 4 »
.
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 354 ، باب السعادة والشقاوة ، ح 1 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « يَقْدِرُوا » بالمعلوم .
( 3 ) . الإنسان ( 76 ) : 30 ؛ التكوير ( 81 ) : 29 .
( 4 ) . يونس ( 10 ) : 49 .