أخفّ عليك من عبادتك اليوم ، لأنّ الحقّ ثقيل ، والشيطان موكّل بشيعتنا » . « 1 »
( بِحَقِيقَةِ مَا هُمْ أَهْلُهُ ) . فيه إشارة إلى تفاوت السعداء في هبة القوّة ووضع الثقل .
والحقيقة : المقدار ؛ أي وهب لكلّ من أهل محبّته القوّةَ بمقدار ما هو أهله ، لا زائداً ولا ناقصاً ؛ فكذا وضع الثقل عنهم .
( وَوَهَبَ ) . إشارةٌ إلى أنّ ذلك باستحقاقهم ، فكأنّهم طلبوه فاعطوا ، والهبة بعد تعلّقهم بالأبدان .
( لِأَهْلِ الْمَعْصِيَةِ ) أي الذين حكم لهم في علمه الأزلي بمعصيتهم بعد تعلّقهم بالأبدان وإنكارهم المعرفة التي صدرت عنهم يوم التكليف الأوّل .
( الْقُوَّةَ عَلى مَعْصِيَتِهِمْ ) أي انشراح صدورهم للكفر وضيقها عن الإسلام ، كما في قوله تعالى في سورة النحل :
« وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
« 2 » ، وفي سورة الأنعام :
« وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ »
« 3 »
.
( لِسَبْقِ عِلْمِهِ فِيهِمْ ) أي لعلمه السابق الأزلي بأنّهم يستحقّون هبة القوّة على معصيتهم .
( وَمَنَعَهُمْ ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم المجرّد .
( إِطَاقَةَ الْقَبُولِ مِنْهُ ) أي انشراح صدورهم للقبول من اللَّه ؛ يُقال : أطقت الشيء وهو في طوقي ، أي في وسعي . وطوّقني اللَّه أداء حقّك ، أي قوّاني ؛ « 4 » قال تعالى في سورة البقرة :
« رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ »
« 5 »
.
( فَوَاقَعُوا ) ؛ بالقاف والمهملة ؛ أي خالطوا وفعلوا باختيارهم . وفي نسخة بالفاء
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 161 ، ح 1 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 106 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 125 .
( 4 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1519 ؛ لسان العرب ، ج 10 ، ص 233 ( طوق ) .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 286 .