( وَهُوَ سِرُّهُ ) . الضمير المرفوع راجع إلى « معنى شاء ما شاء » ، والضمير المجرور راجع إلىاللَّه تعالى ؛ يعني أنّ هذا المعنى لشاء ما شاء سرُّ اللَّه الذي أودعه صدور أوليائه من أهل بيت نبيّه صلّى اللَّه عليهم ، ولا يعلمه إلّاالعالم منهم ، أو من علّمه العالم منهم ، كما يجيء في عاشر الباب الآتي ، فلا تذيعوه عند المخالفين وأهل الضلال ، فإنّ المجبّرة منهم يفسّرون مشيئته تعالى في أمثال
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » *
بما يفضي إلى الجبر ، « 1 » والقدريّة منهم يفسّرون مشيئته تعالى بمحض علمه ، ويجعلون العبد مستقلّاً في قدرته .
والحقّ الأمر بين الأمرين ، كما يجيء في الباب الآتي .
ونظير هذا السرّ ما يجيء في « كتاب الحيض » في أوّل « باب معرفة دم الحيض والعذرة والقرحة » من قول أبي الحسن موسى عليه السلام : « يا خلف ، سرّ اللَّه سرّ اللَّه فلا تذيعوه ، ولا تعلّموا هذا الخلق أصول دين اللَّه ، بل ارضوا لهم ما رضي اللَّه لهم من ضلال » . « 2 »
حاصل الجواب : أنّ اللَّه تعالى علم في الأزل أنّ مقتضى الحكمة أن يخلق فيما لا « 3 » يزال أقواماً من الإنس والجنّ ، ويكلّفهم بأشياء بعد الإقرار والتمكين وإزاحة العلّة ببعث الرُّسل وإنزال الكتب ، وعلم أيضاً أنّه على تقدير تسوية اللطف بين جميع المكلّفين يختار بعضهم الطاعة بدون جبر ، ويختار بعضهم العصيان بدون جبر ، فخلقهما فيما لا يزال ، ووهب للأوّلين القوّة على معرفته ، ووضع عنهم ثقل العمل ، مع قدرته تعالى على ما يصرفهم عن ذلك باختيارهم خلاف ذلك ، ووهب للآخرين القوّة على معصيتهم ، ومنعهم قوّة القبول منه ، مع قدرته تعالى على ما يصرفهم عن ذلك باختيارهم خلاف ذلك ؛ فلا جور في مشيئته تعالى عند خلق السعادة للأوّلين والشقاء للآخرين .
هامش
( 1 ) . انظر تفسير الكبير ، ج 13 ، ص 152 ؛ وج 14 ، ص 178 ؛ وج 30 ، ص 210 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 92 ، ح 1 .
( 3 ) . في « ج » : - / « لا » .