باب الخير والشرّ
الباب التاسع والعشرون بَابُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ
فيه ثلاثة أحاديث .
وهذا الباب للردّ على القدريّة المعتزلة في قولهم : إنّ نحو قوله تعالى :
« خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 1 »
*
مخصَّص بما عدا أفعال العباد . « 2 » وهذا من فروع خلافَيْهم اللذين مضيا في أوّل الخامس والعشرين . « 3 »
الأوّل :
( عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : إِنَّ مِمَّا أَوْحَى اللَّهُ إِلى مُوسى عليه السلام ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي التَّوْرَاةِ ) . ذكر الإنزال بعد الوحي بيان لطريق الوحي ، ويحتمل أن يكون تأسيساً ، فيكون المراد أنّه كرّر على موسى هذا البيان لشدّة الاحتياج إلى معرفته ، فأوحى إليه أوّلًا وكأنّه حين كلّمه تكليماً ، وأنزل ثانياً في الألواح التي كتب فيها التوراة :
( أَنِّي أَنَا اللَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا أَنَا ، خَلَقْتُ الْخَلْقَ ) أي العباد خلقَ تكوينٍ .
( وَخَلَقْتُ الْخَيْرَ ) « 4 » أي الفعل الحسن . وخلقه ليس بإيجاده تعالى إيّاه ، بل بالمشيئة
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 102 ؛ الرعد ( 13 ) : 16 ؛ الزمر ( 39 ) : 62 ؛ غافر ( 40 ) : 62 .
( 2 ) . انظر معارج الفهم ، ص 408 ؛ المسلك في أصول الدين ، ص 83 .
( 3 ) . أي في الحديث 1 من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة .
( 4 ) . في حاشية « أ » : « قوله : خلقت الخلق وخلقت الخير إلى آخره ، لعلّ المراد بالخلق الموجود العيني القارّ الوجود ، وبالخير والشرّ ما هو من الأعمال والأقوال ، وكلّ الموجودات بأقسامها مستند الوجود إليه سبحانه . واستناد بعضها إلى من يفعله باعتبار جريانه على يده ووقوعه تبع قدرته وإرادته بالمدخليّة لا بالإيجاد ، وإنّما إعطاء الوجود من الواجب بذاته ، الموجب الموجد للأشياء كما هي في عمله بمشيته وإرادته وقدره وقضاءه ، فلأفعال العباد موجد موجب وشرائط وأسباب ، فالموجد الموجب هو الواجب الوجود بذاته وهو خالقها وخالق كلّ شيء ، وما قدرته وإرادته من شرائطها وأسبابها هو العامل لها ، فهي بين موجب موجد وشرائط وأسباب مقرّبة لها إلى الوجود ، ووجودها وجهة خيريتها من ذلك المبدأ الفاعل وظهورها على يد عاملها ، وجهات شرّيتها من شرائطها وأسبابها التي هي من أحوال عاملها ، وواسطة ظهورها يجريها على يده وبقدرته وإرادته سبحانه ، فينتسب إلى العامل بهذه الجهة ، فخالقها وموجدها هو اللَّه سبحانه ، وعاملها والمتكلّف بكسبها بقدرته وإرادته ، وسائر قواه وجوارحه هو من جرت هي على يده بقدرته وإرادته . وسيجئ ما يغنيك لتحقيق هذا إن شاء اللَّه . والحديثان الآخران كهذا الحديث إلّاأنّه زاد فيهما الوعيد على المنكر لما قاله والمتشّكل فيه ( ميرزا رفيعا رفع اللَّه قدره ورحمه بالنبي والوصي وغفر له ) » . الحاشية على أصول الكافي لميرزا رفيعا ، ص 493 .