وسيجئ تحقيقه في أوّل « باب في أنّه لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّا بسبعة » .
( وَالسُّجُودِ ) أي وبأنّه يسجد له ما في السماوات والأرض ؛ أي ينقاد ، وقدرته نافذة في جميعه .
وهذا ردّ على الفلاسفة حيث قالوا : إنّ الأفلاك غير قابلة للخرق والالتئام . « 1 »
وعلى المعتزلة حيث قالوا : إنّ قدرة العبد على فعل في وقت تتقدّم على هذا الوقت ، فالعبد مستقلّ بالقدرة ، وليس فعله موقوفاً على الإذن من اللَّه . « 2 » وسيجئ تحقيق هذا أيضاً في أوّل « باب في أنّه لا يكون » إلى آخره .
وعلى بعض المعتزلة حيث قال : إنّه تعالى ليس قادراً على شخص مقدور العبد ، « 3 » وبعضهم قال : لا يقدر على مثل مقدور العبد أيضاً . « 4 »
( وَالْعُبُودِيَّةِ ) ؛ بضمّ المهملة والموحّدة وسكون الواو وكسر المهملة وشدّ الخاتمة ، أي وبأنّ الخلائق جميعهم عبادُ اللَّه .
وهذا ردّ على النصارى حيث قالوا في عيسى عليه السلام : إنّه ابن اللَّه ، فقال تعالى :
« لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ »
« 5 »
.
( وَالطَّاعَةِ ) أي وبأنّه لا يسقط التكليف عن أحد لكمال ، بل تكليف الأنبياء بطاعتهم وتحمّل أعباء النبوّة كان أعظم ، ثمّ الأوصياء ثمّ الأمثل فالأمثل .
هامش
( 1 ) . حكاه الرازي في تفسيره ، ج 22 ، ص 167 عن جمهور الفلاسفة وأصحاب الهيئة ، ومثله حكى المجلسي في بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 129 .
( 2 ) . شرح الأصول الخمسة ، ص 390 . وحكاه عنهم السيّد المرتضى في الذخيرة في علم الكلام ، ص 88 ؛ وشرحجمل العلم والعمل ، ص 97 ؛ والشيخ الطوسي في الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد ، ص 104 ؛ والعلّامة في نهج الحقّ ، ص 129 .
( 3 ) . حكاه العلّامة في معارج الفهم ، ص 255 عن جماعة من المعتزلة .
( 4 ) . حكاه العلّامة في معارج الفهم ، ص 254 عن البلخي . وانظر المواقف ، ص 283 ؛ وشرح المواقف ، ج 8 ، ص 60 .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 172 .