( كَيْفَ عَلِمَ اللَّهُ ؟ « 1 » ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم المجرّد ؛ أي كيف علم اللَّه الأشياء قبل خلقها .
ويحتمل أن يكون مصدراً مضافاً إلى الفاعل ، كأنّه اختلج في ذهن السائل بعض شبه المنكرين للبداء له تعالى ، وقد مضت في الباب مع أجوبتها .
ويحتمل أن يكون المختلج في ذهن السائل شبهة المنكرين لعلمه تعالى بالجزئيّات الحوادث ، وهي أنّه يستلزم أن يكون مجبوراً في خلقها ، فإنّ القدرة ملزومة لجواز عدم وقوع المقدور ، والعلم ملزوم لوجوب وقوع المعلوم ، فإنّه لو جاز عدم وقوع المعلوم لزم أن يكون العلم جهلًا ، وتنافي اللوازم يستلزم تنافي الملزومات . « 2 »
والجواب منع قولهم : إنّه لو جاز عدم وقوع المعلوم لزم أن يكون العلم جهلًا ، مستنداً بالفرق بين الجواز المقابل للوجوب السابق والامتناع السابق ، والجوازِ المقابل للوجوب اللاحق والامتناع اللاحق . ومعنى الوجوب السابق وجوب الشيء بالنسبة إلى ما يتوقّف ذلك الشيء عليه ، ومعنى الامتناع السابق امتناع الشيء لعدم ما يتوقّف ذلك الشيء عليه ، ومعنى الوجوب اللاحق وجوب الشيء بالنسبة إلى تابعه ، أو إذا أخذ بشرط تحقّقه . ويسمّى القسم الثاني من الوجوب اللاحق وجوباً بشرط المحمول ، ومعنى الامتناع اللاحق امتناع الشيء لأجل تابع عدمه .
وأجاب عليه السلام بتحقيق الحقّ بحيث يعلم منه إجمالًا الإشارة إلى منع مقدّماتهم ، فإنّ قوله عليه السلام هو الحجّة والبرهان ، ولا يبقى معه شيء من الشبه التي لم تورث ظنّاً فضلًا عن العلم ، إنّما أورثت معارضة وهميّة .
( قَالَ : عَلِمَ ) ؛ بصيغة المعلوم المجرّد ، أي علم كلّ جزئي من جزئيّات الحوادث قبل وقوعه ، وجميع وجوه المصالح والمفاسد فيه .
( وَشَاءَ ، وَأَرَادَ وَقَدَّرَ ، وَقَضى وَأَمْضى ) . المقصود أنّ قدرته تعالى على خلق ما خلق لا يرتفع بعلمه به ، ولا بمجموع علمه به ومشيّته ، ولا بمجموع الاثنين وإرادته له ، ولا
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « عِلْمُ اللَّهِ » بالمصدر المضاف إلى الفاعل .
( 2 ) . انظر المواقف للإيجي ، ج 3 ، ص 11 و 21 و 103 ؛ قواعد المرام لابن ميثم ، ص 98 . وحكاه عن الحكماء العلّامة في النافع يوم الحشر ، ص 39 ؛ وكشف المراد ، ص 400 ، تحقيق الآملي ؛ وفي طبعة تحقيق الزنجاني ، ص 311 .