وهذا ردّ على بعض الصوفيّة حيث قالوا : إنّ الأعمال الشرعيّة ساقطة عن الكاملين ، فإنّها بمنزلة أعمال أهل الكيمياء ، إنّما يحتاج إليها النحّاس ما لم يصر ذهباً ، وبمنزلة معالجات الأطبّاء للمرضى ، إنّما يحتاج إليها المريض ما لم يصر صحيحاً .
وليس لهم استدلال على عقائدهم إلّابالشعريات .
الخامس عشر :
( وَبِهذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي جَهْمَةَ ) ؛ بفتح الجيم وسكون الهاء .
وفي كتاب الرجال : « ابن أبي جهم » بدون الهاء أخيراً . « 1 »
وفي النجاشي : « جهيم بن أبي جهيم ، ويُقال : ابن أبي جهيمة » . « 2 »
( عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَخْبَرَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله بِمَا كَانَ مُنْذُ كَانَتِ الدُّنْيَا ) .
« مذ » و « منذ » قد تليهما الجملة الفعليّة أو الاسميّة ، والمشهور أنّهما حينئذٍ ظرفان مضافان قيل إلى الجملة ، وقيل : إلى زمن مضاف إلى الجملة ، وقيل : مبتدآن ، فيجب تقدير زمن مضاف للجملة يكون هو الخبر . « 3 »
( وَبِمَا يَكُونُ إِلَى انْقِضَاءِ الدُّنْيَا ، وَأَخْبَرَهُ بِالْمَحْتُومِ ) ؛ بالمهملة ؛ « 4 » من حتمه كضربه : إذا أوجبه عليه . والحتم أيضاً إحكام الأمر ، والحتم أيضاً القضاء الذي لا اختيار للخلق في مقضيّه .
( مِنْ ذلِكَ ) . الإشارة إلى مجموع ما كان ويكون ، والمحتوم منه ما كان ؛ لأنّه مضى ، فليس للَّهتعالى فيه البداء ، فهو كالواجب الذي فاعله مجبور فيه ، أو الإشارة إلى ما
هامش
( 1 ) . رجال الطوسي ، ص 333 ، الرقم 3 .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 132 ، الرقم 338 . وفيه : « جهيم بن أبي جهم ويقال : ابن أبي جهمة » . وانظر معجم رجال الحديث ، ج 5 ، ص 153 .
( 3 ) . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 336 ( منذ ، مذ ) . وانظر القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 359 ( مذ ) .
( 4 ) . في « أ » : « المهملة » .