وقد نقل أمثال ذلك عن الأنبياء ، كما يجيء في « كتاب الزكاة » في ثالث « باب أنّ الصدقة تدفع البلاء » أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « إنّ هذا اليهودي يَعَضُّه أسودُ في قفاه فيقتله ، ثمّ لم يقع ، ففتّش عن حطب كان على كتفه ، فإذا أسود عاضّ على عود » . « 1 »
وكذلك كان اعتقاد الملائكة أنّ اللَّه تعالى ليس بجاعل في الأرض خليفة ، فلمّا أخبر اللَّه تعالى بذلك قالوا :
« أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ »
« 2 » الآية في سورة البقرة ، وسيجئ الفرق بين الرسول والنبيّ في « كتاب الحجّة » في « باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام » . « 3 »
العاشر :
( مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : مَا بَدَا لِلَّهِ فِي شَيْءٍ ) . الضمير المستتر في « بدا » راجع إلى المصدر بنوع من المجاز ، نظير : جدَّ جدّه ، ونظير : حيل بين العير والنزوان ؛ « 4 » أي ما وقع بداء للَّهتعالى في شيء .
( إِلَّا كَانَ ) . الضمير المستتر راجع إلى مصدر « بدا » أو إلى « شيء » .
( فِي عِلْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ ) .
هذا ردّ على من توهّم من لفظ البداء أنّ نسبته إلى اللَّه تعالى نسبة بداء ندامة ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ؛ وعلى اليهود حيث زعموا أنّ اللَّه ندم على خلق بني آدم فأرسل إليهم الطوفان ، ثمّ ندم على الطوفان ؛ أو ردّ على من زعم أنّه تعالى لا يعلم الجزئيّات إلّا حين وقوعها ، وأمّا قبل الوقوع فلا يعلم إلّاالمهيّة ، « 5 » كما يجيء في سابع عشر الباب .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 5 ، ح 3 مع اختلاف يسير .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 30 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 174 .
( 4 ) . تقدّم توضيحه .
( 5 ) . في حاشية « أ » : « لعلّه الفخر الرازي في المحصّل ( منه ) » . انظر المحصّل ، ص 483 ؛ تفسير الرازي ، ج 2 ، ص 158 ؛ معارج الفهم ، ص 283 .