منتهى وجود العالم ، أو « 1 » غاية هي مبدأ إعادة العالم ، ويكون أوّليّته قبل آخريّته ؛ بل المراد بأوّليّته وآخريّته شيء واحد هو عدم تغيّره من حالٍ إلى حال .
وفي نهج البلاغة من خطبةٍ له عليه السلام : « الحمد للَّهالذي لم يسبق له حال حالًا ، فيكون أوّلًا قبل أن يكون آخراً » « 2 » إلى آخره . وفيه في خطبةٍ أوّلها : « ما وحّده مَن كيّفه » : « وأنّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده ، لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها » إلى قوله : « ثمّ يعيدها بعد الفناء » . « 3 »
( الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ وَقْتٌ ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ زَمَانٌ ، وَلَا يَتَعَاوَرُهُ ) . التعاور : التداول والتناوب ؛ من العارية . « 4 »
( زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ ، وَلَا يُوصَفُ بِأَيْنٍ ) « 5 » أي بما يُقال في جواب السؤال بأين .
( وَلَا بِمَ ) أي ولا بما يقال في جواب السؤال بما هو .
( وَلَا مَكَانٍ ) « 6 » أي ولا بمكان مطلقاً وإن لم يكن مكاناً معلوماً لأحد . « 7 »
( الَّذِي بَطَنَ مِنْ خَفِيَّاتِ الْأُمُورِ ) أي ذاته ومائيّته أبطن من كلّ باطن ليس من جنس خفيّات الأمور ، بل هو غائبٌ عنها أيضاً .
( وَظَهَرَ ) وجوده ( فِي الْعُقُولِ بِمَا يُرى ) ؛ بصيغة المجهول من باب منع . « 8 »
( فِي خَلْقِهِ مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِيرِ ، الَّذِي سُئِلَتِ الْأَنْبِيَاءُ عَنْهُ ) أي عن مائيّته .
( فَلَمْ تَصِفْهُ بِحَدٍّ ) أي بتمام مائيّته .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « و » .
( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 96 ، الخطبة 65 .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 272 ، الخطبة 186 .
( 4 ) . لسان العرب ، ج 4 ، ص 619 ( عور ) .
( 5 ) . في « ج » : + / « بفتح الهمز وكسرها وسكون الخاتمة وتنوين أي بحين أو بفتح الهمز وفتح النون » . وفي حاشية « أ » : « قوله بأين أي بحين وزمان ، بقرينة مقابلته بمكان ، كما تقدّم في شرح ثاني باب الكون والمكان ( مهدي ) » .
( 6 ) . في « ج » : + / « بالميم الزائدة » .
( 7 ) . في « ج » : + / « وبالميم الأصليّة ، أي ولا بمنزلة عند من هو أعلى منه ، كما توهّمه الفلاسفة الزنادقة في العقول » .
( 8 ) . في « ج » : « مجهول باب منع » بدل « بصيغة المجهول من باب منع » .