النَّاسُ مِنْ حُسْنِ صِفَتِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ ؛ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : فَقُلْتُ لِلْحَارِثِ :
أَ وَمَا حَفِظْتَهَا ؟ ) . الواو للعطف على مقدّر ؛ أي أخَطَب مثل هذه الخطبة وما حفظتها ؟ أو أما كتبتها وما حفظتها ؟
( قَالَ : قَدْ كَتَبْتُهَا ، فَأَمْلَاهَا عَلَيْنَا ) أي قرأ علينا لنكتبه .
( مِنْ كِتَابِهِ : الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَايَمُوتُ ، وَلَا يَنْقَضِي « 1 » عَجَائِبُهُ ؛ لِأَنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ مِنْ إِحْدَاثِ بَدِيعٍ لَمْ يَكُنِ ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ ؛ فَيَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً ) . فتح الراء أقرب معنى ، وكسرها أقرب لفظاً للازدواج مع قوله : هالكاً .
( وَلَمْ يُولَدْ ؛ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً ) أي بالإمكان .
( وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ ) بالإدراك الجزئي .
( فَتُقَدِّرَهُ شَبَحاً مَاثِلًا ) . الشبح بفتح المعجمة وفتح الموحّدة ومهملة : سواد الإنسان وغيره تراه من بعد . « 2 » والماثل بكسر المثلّثة : القائم كالمنارة والطلول « 3 » ونحوها ؛ « 4 » أي جسماً ممتازاً عن سائر الأجسام .
( وَلَمْ تُدْرِكْهُ الْأَبْصَارُ ؛ فَيَكُونَ بَعْدَ انْتِقَالِهَا حَائِلًا ) . الحائل بالمهملة وكسر الهمزة :
المتغيّرُ من حال إلى حال ؛ أي فيمكن أن لا يكون باقياً على ما أدركته الأبصار عليه .
( الَّذِي لَيْسَتْ فِي أَوَّلِيَّتِهِ نِهَايَةٌ ، وَلَا لِآخِرِيَّتِهِ حَدٌّ وَلَا غَايَةٌ ) . تفسيرٌ لقوله تعالى في سورة الحديد :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ »
« 5 » بأنّه ليس المراد بأوّليّته وجودَه قبل وجود العالم ، وبآخريّته وجودَه بعد فناء العالم قبل أن يعاد ، فإنّ ذلك يوهم عدم وجوده مع وجود العالم ، فيكون أوّليّته منتهيةً إلى نهاية هي مبدأ وجود العالم ، ويكون لآخريّته حدّ هو
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « ولا تنقضي » .
( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 377 ( شبح ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1816 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 614 ( مثل ) .
( 4 ) . في « ج » : - / « ونحوها » .
( 5 ) . الحديد ( 57 ) : 3 .