( وَلَا بِبَعْضٍ ) أي ببعض مائيّته .
( بَلْ وَصَفَتْهُ بِفِعَالِهِ ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ بِآيَاتِهِ ) ، كما سأل فرعون موسى عليه السلام قال :
« وَما رَبُّ الْعالَمِينَ * قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 1 »
.
( لَا يَسْتَطِيعُ « 2 » عُقُولُ الْمُتَفَكِّرِينَ جَحْدَهُ ) ؛ بل جحدهم في لسانهم ولهواهم « 3 » مع إقرار قلبهم به ، وذلك لظهور الأدلّة ، لا للضروريّة ، كما ترشد إليه لفظة « المتفكّرين » .
( لِأَنَّ مَنْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فِطْرَتَهُ ) . الفطرة بالكسر : الخلقة ، وهذا وصف بالمصدر ؛ أي مفطورات له .
( وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَهُوَ الصَّانِعُ لَهُنَّ ) أي بلا شريك .
( فَلَا مَدْفَعَ ) ؛ مصدر ميمي .
( لِقُدْرَتِهِ ) . فيه دلالة على أنّ معنى إثبات ذات الصانع إثباتُ أنّ للعالم صانعاً قادراً ، لا إثباتُ واجب الوجود « 4 » ونحو ذلك .
( الَّذِي نَأى ) . بالنون والهمز والألف ، أي بعُد .
( مِنَ الْخَلْقِ ، فَلَا شَيْءَ كَمِثْلِهِ ) أي ليس شيء من خلقه خالياً عن الصفات الموجودة في الخارج في أنفسها ، كما أنّه خال ، وليس هو متّصفاً بصفات موجودة في الخارج في أنفسها ، كما أنّ خلقه متّصفٌ بها .
( الَّذِي خَلَقَ خَلْقَهُ لِعِبَادَتِهِ ) ؛ لقوله في سورة الذاريات :
« وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ * وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 5 » . ولم يقل : « لعبادتهم » إيماءً إلى أنّ ضمير « يعبدون » للمؤمنين ، والمشهور أنّه للجنّ والإنس . « 6 »
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 23 - 24 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « لا تستطيع » .
( 3 ) . في « ج » : « وهواهم » .
( 4 ) . في « ج » : + / « بذاته » .
( 5 ) . الذاريات ( 51 ) : 55 - 56 .
( 6 ) . تفسير السمرقندي ، ج 1 ، ص 580 .