( وَأَقْدَرَهُمْ عَلى طَاعَتِهِ بِمَا جَعَلَ فِيهِمْ ) ، من الآلات وجميع ما يتوقّف عليه فعل الطاعة .
( وَقَطَعَ عُذْرَهُمْ بِالْحُجَجِ ) أي الأنبياء والأئمّة ، أو البراهين الهادية إلى النجدين .
( فَعَنْ بَيِّنَةٍ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ ، وَبِمَنِّهِ ) ؛ بحرف الجرّ وفتح الميم وشدّ النون والضمير ؛ أي بكرمه وإحسانه وتوفيقه .
وفي بعض النسخ « وعنه » أي وعن بيّنة ، والتذكير باعتبار الدليل ، أو لأنّ ما لا يكون تأنيثه حقيقيّاً جاز تذكيره ، كما قيل في قوله تعالى :
« إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
« 1 »
.
« 2 »
وفي بعض النسخ : « وعن بيّنة » كما في توحيد ابن بابويه . « 3 »
( نَجَا مَنْ نَجَا ) . وهذا ردّ على المجبّرة الذين لم يعقلوا معنى قوله تعالى :
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ »
« 4 » وتوهّموا أنّه لا لوم ولا محمدة عقلًا على فعل أصلًا .
( وَلِلّهِ الْفَضْلُ مُبْدِئاً وَمُعِيداً ) أي ليس منّه علينا باستحقاق ، أو على قدر استحقاق ، بل بفضله في الدنيا بالتوفيق ، وفي الآخرة بالجنّة .
ولا يتوهّمن من ذلك إبطال قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين ، فإنّ الفضل لا يمكن أن يتحقّق إلّامع حسن ذلك الفضل ، وذلك في المؤمنين . وسرّ تخصيص المؤمنين بالفضل في الدنيا ممّا استأثر اللَّه تعالى بعلمه .
( ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ) وقوله :
( - وَلَهُ الْحَمْدُ - ) جملة معترضة .
( افْتَتَحَ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ ) . يحتمل أن يكون المراد حين ابتدأ خلق روح الإنسان حيث قال :
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
« 5 » ؛ وذلك لأنّ الحمد هو الوصف
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 56 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 198 ؛ لسان العرب ، ج 1 ، ص 663 ( قرب ) ؛ تفسير القرطبي ، ج 7 ، ص 227 ؛ تفسير غريب القرآن للطريحي ، ص 119 .
( 3 ) . التوحيد ، ص 32 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح 1 .
( 4 ) . الأنبياء ( 21 ) : 23 .
( 5 ) . المؤمنون ( 23 ) : 14 .