بالجميل ، سواء كان بلفظ الحمد أو لا . ويحتمل أن يكون المراد أنّه فتح باب الحمد وشرعه وأمر عباده به .
وفي توحيد ابن بابويه رحمه اللَّه تعالى : « افتتح الكتاب بالحمد لنفسه » . « 1 » وعلى هذا يحتمل أن يُراد به الابتداء بفاتحة الكتاب إن كان الابتداء بها في المصحف بتوقيف ، ويحتمل أن يُراد به الابتداء بالبسملة ، فإنّها أيضاً حمدٌ كما مرَّ آنفاً .
( وَخَتَمَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَمَحْلَ « 2 » الْآخِرَةِ بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ ) . المحل بفتح الميم وسكون المهملة ، مصدر مَحَلَ بفلان ، كنصر وعلم وحسن : إذا سعى به إلى السلطان ، وخاصمه وجادله عنده . « 3 » وهو منصوب معطوف على « أمْرَ » . ولمّا كان المحل في الآخرة لُامور وقعت في الدنيا ، قارن بينهما ، أي ختم ما يتعلّق بأمر الدنيا ، وبالمحل في الآخرة من القضاء والحكم بالحقّ .
( فَقَالَ ) في سورة الزمر :
(
« وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 4 » ) . في هذا الحمد من الرجاء ما لا يقدّر قدره .
( الْحَمْدُ لِلَّهِ اللَّابِسِ الْكِبْرِيَاءِ ) . هي العظمة والملك ، وقيل : هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ، ولا يوصف بها إلّااللَّه سبحانه وتعالى . « 5 »
( بِلَا تَجَسُّدٍ « 6 » ) ، لدفع وهم الكبر بحسب المقدار ، أو وهم اللباس .
( وَالْمُرْتَدِي بِالْجَلالِ بِلَا تَمْثِيلٍ ) أي بلا تشكّل ، أو بلا قيام ، وهو لدفع وهم الجلال بمعنى عدم النقص في الصورة ، أو وهم الرداء .
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 32 ، باب التوحيد ونفى التشبيه ، ح 1 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « محلّ » .
( 3 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1817 ؛ النهاية ، ج 4 ، ص 303 ( محل ) .
( 4 ) . الزمر ( 39 ) : 75 .
( 5 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 140 ؛ لسان العرب ، ج 5 ، ص 125 ( كبر ) .
( 6 ) . في الكافي المطبوع : « تَجْسِيدٍ » .