يستحقّ عبادة كلّ من سواه ، ولا يستحقّ غيره عبادته ، ولا يتصوّر أن يستحقّ المفعول عبادة الفاعل .
والكلام مبنيّ على تشبيه العلم الذي لم ينتفع به ولم يعمل بمقتضاه بالجهل ، ويمكن أن يحمل على هذا البناء قوله تعالى :
« فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
« 1 »
.
( وَمَنْ قَالَ : كَيْفَ ؟ فَقَدِ اسْتَوْصَفَهُ ) . استفعل هنا لعدّ الشيء ذا كذا ؛ يُقال : استقبحه : إذا عدّه ذا قبح ؛ أي ومن طلب العلم بكنه ذاته تعالى فقد عدّه ذا صفة ، فإنّ تجويز الكيفيّة يستلزم تجويز الصفة ؛ لأنّ الكيفيّة لا يمكن إلّاللجسم ، وكلّ جسم لا يخلو عن صفة ، وقد ثبت امتناع الصفة آنفاً .
وفي نهج البلاغة : « ما وحّده مَن كيّفه » . « 2 »
( وَمَنْ قَالَ : فِيمَا ؟ ) . هكذا في أكثر النسخ ، والمشهور حذف الألف مع حروف الجرّ كما في نسخة هنا .
( فَقَدْ ضَمَّنَهُ ) . مضى شرحه في خامس الباب .
( وَمَنْ قَالَ : عَلى مَا ؟ فَقَدْ حَمَّلَهُ « 3 » ) ؛ بالمهملة وشدّ الميم ، أي عدّه ضعيفاً محمولًا ؛ إذ لازمه أنّ الشيء الذي يحمله أقوى منه ، كما مضى في سابع العشرين . « 4 »
( وَمَنْ قَالَ : أَيْنَ ؟ فَقَدْ أَخْلى مِنْهُ ) أي لم يعدّ نسبته إلى جميع الأمكنة على سواء .
( وَمَنْ قَالَ : مَا هُوَ ؟ فَقَدْ نَعَّتَهُ ) ؛ بالنون والمهملة والمثنّاة فوق بصيغة الماضي من باب « 5 » التفعيل ، أي عدّ كنه ذاته قابلًا للبيان .
( وَمَنْ قَالَ إلى مَا ؟ « 6 » ) أي إلى متى وإلى أيّ زمان يكون موجوداً .
هامش
( 1 ) . محمّد ( 47 ) : 19 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 272 ، الخطبة 186 .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « ومن قال علامَ ؟ فقد جَهِلَه » .
( 4 ) . أي في الحديث 7 من باب العرش والكرسي .
( 5 ) . في « ج » : « والمثناة ماضي باب التفعيل » بدل « والمثناة فوق بصيغة الماضي من باب التفعيل » .
( 6 ) . في الكافي المطبوع : « إلا مَ » .