( فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كَيْفَ رَأَيْتَهُ ؟ قَالَ : وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ ، لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ ) . لمّا كانت الرؤية والعيون يطلق على العلم والقلوب ، قيّد بقوله :
( بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ ) ؛ بفتح الهمزة جمع بصر ، والإضافة لاميّة ؛ أو بكسر الهمزة مصدر ، فالإضافة للبيان .
( وَلكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ ) أي علمته القلوب وصدّقت به بالتصديقات التي هي حقائق الإيمان ؛ أي لا يتحقّق الإيمان بدونها ، والباء للملابسة ، ويحتمل الاستعانة ؛ فإنّه لولا حقائق الإيمان ، لكان العلم به كعدمه .
( وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ ، إِنَّ رَبِّي لَطِيفُ اللَّطَافَةِ لَايُوصَّفُ « 1 » بِاللُّطْفِ ) . اللطافة بفتح اللام واللطف بالضمّ مصدرا بابِ حسن بمعنىً مضى في أوّل السابع عشر . « 2 »
وقوله : « لطيف اللطافة » ونظائره الآتية لبيان المبالغة مثل : جدّ جدّهُ .
وقوله : « لا يوصَّف » في المواضع بصيغة المضارع المجهول من باب التفعيل « 3 » للمبالغة . والمقصود هنا أنّ العباد عاجزون عن بيان لطفه تعالى كما هو حقّه .
( عَظِيمُ الْعَظَمَةِ لَايُوصَّفُ بِالْعِظَمِ ) ؛ بكسر المهملة ، وفتح المعجمة .
( كَبِيرُ الْكِبْرِيَاءِ لَايُوصَّفُ بِالْكِبَرِ ) . الكبرياء بكسر الكاف وسكون الموحّدة وكسر المهملة والخاتمة والمدّ ، والكبر بالكسر : التكبّر . « 4 »
( جَلِيلُ الْجَلَالَةِ لَايُوصَّفُ بِالْغِلَظِ ) . الجلالة بفتح الجيم مصدر باب ضرب : القهر والتعالي عمّا يقتضي ذلّة ، وهو المداهنة في عقاب أعدائه الذين لا يستحقّون العفو أصلًا .
والغلظ - بكسر المعجمة وفتح اللام ومعجمة مصدر باب ضرب وحسن - : القهر .
والمقصود أنّ قهره على أعدائه قاهر بحيث يعجز العباد عن بيانه كما هو حقّه ، نظير قوله تعالى في سورة الزمر :
« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »
« 5 »
.
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « يُوصَفُ » في جميع المواضع .
( 2 ) . أي في الحديث 1 من باب آخر وهو من الباب الأوّل إلّاأنّ فيه زيادة وهو الفرق ما بين المعاني التي تحت أسماء اللَّه وأسماء المخلوقين .
( 3 ) . في « ج » : « في المواضع مضارع مجهول باب ضرب أو باب التفعيل » .
( 4 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 801 ( كبر ) .
( 5 ) . الزمر ( 39 ) : 47 .