لقوله :
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ »
« 1 » . و « في » بمعنى « مع » .
( وَقَرُبَ فِي نَأْيِهِ ، فَهُوَ فِي نَأْيِهِ قَرِيبٌ ، وَفِي قُرْبِهِ بَعِيدٌ ) . تكرار للمضمون للتأكيد . وأمّا قوله :
( كَيَّفَ الْكَيْفَ ، فَلَا يُقَالُ : كَيْفَ ؟ ) أي فلا يسأل عنه بكيف للاستفهام .
( وَأَيَّنَ الْأَيْنَ ، فَلَا يُقَالُ : أَيْنَ ؟ ) أي فلا يسأل عنه بأين للاستفهام .
( إِذْ هُوَ مُنْقَطِعُ ) ؛ اسم مكان ؛ أي لا يبلغه .
( الْكَيْفُوفِيَّةِ وَالْأَيْنُونِيَّةِ ) . فمضى بيان مضمونه في ثالث الأوّل ، « 2 » ويجيء توضيحه أيضاً في سادس الباب عند قوله : « فمن وصف اللَّه فقد حدّه » إلى آخره .
الرابع :
( مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : بَيْنَا ) . أصله « بين » أشبعت الفتحة ، فتولّدت ألف ، « 3 » وهو ظرف زمانٍ مضافٌ إلى الجملة الخالية عن العائد إليه نظير :
« يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ »
« 4 » ، وعاملةُ « قام » .
( أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ) ؛ بالرفع على الابتداء .
( يَخْطُبُ عَلى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ إِذْ ) ؛ للمفاجأة ، وقد يحذف ؛ لأنّ المفاجأة يفهم من « بينا » .
( قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ - يُقَالُ لَهُ : ذِعْلِبٌ - ) ؛ بكسر المعجمة وسكون المهملة وكسر اللام - وقد تفتح - والموحّدة ؛ لُقّب به تشبيهاً بالناقة السريعة . « 5 »
( ذُو لِسَانٍ بَلِيغٍ فِي الْخُطَبِ ، شُجَاعُ الْقَلْبِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ ؟
قَالَ : وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ ، مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ ) .
أخرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر بحمل الرؤية في كلامه على العلم ؛ إشعاراً بأنّه لا ينبغي السؤال عن الرؤية بالبصر ؛ لظهور استحالته . وهذا فنّ من البلاغة .
هامش
( 1 ) . ق ( 50 ) : 16 .
( 2 ) . أي في الحديث 3 من باب حدوث العالم وإثبات المحدث .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 204 ( بين ) .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 73 .
( 5 ) . كتاب العين ، ج 2 ، ص 326 ؛ الصحاح ، ج 1 ، ص 127 ( ذعلب ) .