مبتدأ وجوده ، وهو آن الحدوث ، أو مبتدأ حصول كمالاته مثل ما يكون للإنسان حين الشروع في التعلّم . ولا ينافي هذا أن يكون له أوّل مبتدأ بصيغة اسم المفعول ، فإنّ أوّل ما خلق اللَّه الماء .
( وَلَا غَايَةٌ ) أي كمال . ومنه يسمّى ما يقصد بفعل شيء علّة غائيّة له .
وقال نجم الدين الرضيّ في شرح الكافية :
لفظ « الغاية » يستعمل بمعنى النهاية ، وبمعنى المدى ، كما أنّ الأمد والأجل أيضاً يستعملان بالمعنيين ، والغاية تستعمل في الزمان والمكان بخلاف الأمد والأجل ؛ فإنّهما يستعملان في الزمان فقط . « 1 »
( مُنْتَهىً ) ؛ بصيغة اسم المكان من الناقص بدل أو وصف لغاية ، أي ما انتهى إليه كماله ولم يتجاوزه كما يكون للإنسان في أزمنة حصول كمالاته ؛ يعني أنّ كمالاته تعالى غير متناهية ، فليس له غاية ونهاية في الكمال انتهى إليها ولم يتجاوزها .
( وَلَا آخِرٌ ) ؛ بكسر المعجمة ؛ ما يقابل الأوّل .
( بِفَنَاءٍ « 2 » ) ؛ بكسر الموحّدة حرف الجرّ وفتح الفاء والنون والمدّ ، والظرف صفة لآخِرٍ . والمراد بالفناء فناء نفسه تعالى ، أو فناء ما سواه ، وعلى الثاني المراد أنّه تعالى يبقى بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها كما في نهج البلاغة في خطبة أوّلها : « ما وحّده مَن كيّفه » . « 3 »
( سُبْحَانَهُ ) ؛ عن الفناء .
( هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ ) ، بنحو قوله :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 4 » وقوله :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
« 5 » ، وقوله :
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »
« 6 »
.
هامش
( 1 ) . شرح الرضي على الكافية ، ج 4 ، ص 63 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « يفنى » .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 272 ، الخطبة 186 .
( 4 ) . الشورى ( 42 ) : 11 .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 103 .
( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 91 .