والمراد في الأوّل الأوّل بقرينة تقديم الظرف ، والمراد في الثاني الثاني ؛ لأنّ « ما » للعموم ، ومفاد تقديم الظرف هنا رفع الإيجاب الكلّي .
( قُدْرَةٌ ) ؛ مرفوع على أنّه خبر مبتدأ محذوف ؛ أي الخلق لا من شيء قدرة ، والحمل مجاز ، أو منصوب على أنّه مفعول له لقوله : « لا من شيء خلق » فإنّه يتضمّن أنّه خلق بعض ما كان لا من شيء .
( بَانَ بِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ ) ؛ صفة « قدرة » أي لم يكن شريكاً للأشياء في الأين ، وإلّا لم تكن قدرته بنفوذ الإرادة وقول « كُن » .
( وَبَانَتِ الْأَشْيَاءُ مِنْهُ ) أي ولم يكن له في الأشياء شريك في التجرّد ، وإلّا كانت قدرته أيضاً بنفوذ الإرادة وقول « كُن » في بعض ما صدر عنه .
( فَلَيْسَتْ ) ؛ تفريع على القدرة الموصوفة .
( لَهُ ) أي للَّه ( صِفَةٌ ) أي بيان عظمة ( تُنَالُ ) ؛ بالنون والألف المنقلبة عن ياء بصيغة المضارع المجهول للغائبة من باب ضرب وعلم ؛ أي تصاب وتعلم ، وهو إشارة إلى قوله تعالى :
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » .
« 1 » ومضى بيانه في حادي عشر العاشر . « 2 »
( وَلَا حَدٌّ ) . حدّ الشيء : ما ينتهي الشيء إليه ولا يتجاوزه ، كما في إحاطة السطح بالجسم . والمراد هنا منتهى عظمته ، أو كنه ذاته .
( يُضْرَبُ لَهُ فِيهِ ) . الضمير الأوّل للَّه ، والثاني للحدّ ، أو بالعكس .
( الأَمْثَالُ ) ؛ جمع « مثل » بفتح الميم وفتح المثلّثة ، وهو الأمر العجيب بأن يقال :
عظمته وكماله كذا وكذا .
( كَلَّ ) . الكلال : الإعياء .
( دُونَ ) أي تحت ( صِفَاتِهِ ) أي أقسام بيان عظمته كما هو حقّه .
( تَحْبِيرُ اللُّغَاتِ ) . تحبير الخطّ والشعر : تحسينهما . والإضافة إلى المفعول أو إلى الفاعل .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 91 .
( 2 ) . أي في الحديث 11 من باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى .