تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
( وَضَلَّ هُنَاكَ ) أي في اللَّه تعالى . ( تَصَارِيفُ ) ؛ جمع « تصريف » بمعنى تغيير ؛ أي أنواع تغيير . ( الصِّفَاتِ ) ؛ جمع « صفة » بمعنى بيان العظمة الصادرِ عن المخلوقين . ( وَحَارَ فِي مَلَكُوتِهِ ) . الملكوت من الملك كالرهبوت من الرهبة ؛ أي في ملكه وعزّه . والمراد في قدر عظمته . ويحتمل أن يُراد بملكوته مملكته . ( عَمِيقَاتُ مَذَاهِبِ التَّفْكِيرِ ) ؛ فإنّ قدر عظمته ممّا استأثر اللَّه تعالى بعلمه . ( وَانْقَطَعَ دُونَ ) أي تحت ( الرُّسُوخِ فِي عِلْمِهِ ) . الضمير للَّه‌أو للملكوت ؛ فالإضافة إلى المفعول . ( جَوَامِعُ التَّفْسِيرِ ) أي الكلمات الجامعة لأنواع التبيين . ( وَحَالَ دُونَ ) أي تحت ( غَيْبِهِ الْمَكْنُونِ ) أي كنه ذاته ، أو سرّ قدره في خلق ما خلق . ( حُجُبٌ مِنَ الْغُيُوبِ ، تَاهَتْ فِي أَدْنى أَدَانِيهَا طَامِحَاتُ الْعُقُولِ فِي لَطِيفَاتِ الْأُمُورِ ) أي بين أذهان العباد وغيبه المكنون غيوب كثيرة هي حجب ؛ أي لا يمكن العلم بغيبه المكنون إلّابعد العلم بتلك الغيوب ، وتلك الغيوب مترتّبة متفاوتة ؛ أي العلم ببعضها موقوف على العلم ببعض آخر وهكذا إلى غيب هو أدنى أدانيها ، وقد تاه في هذا الغيب العقول الطامحات ، في لطائف الأمور أي دقائقها . يُقال : تاه في الأرض ، أي ذهب متحيّراً . ويُقال : طمح بصري إليه ، أي امتدّ وعلا . وطمح فلان : إذا أبعد في الطلب . « 1 » والمراد الماضيات في الدقائق المبعدة في السير فيها والطلب لها . ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي لَايَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ ) . تفريعٌ على مجموع سابقه ؛ أي لا يبلغ كنه ذاته ، أو سرّه الهممُ البعيدة عن مبدأ فكرها لطلب الدقائق . ( وَلَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ ) . هذا كسابقه . ( وَتَعَالَى الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْدُودٌ ، « 2 » وَلَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ ، وَلَا نَعْتٌ مَحْدُودٌ ) . « وقت »
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 138 ( طمح ) . ( 2 ) . في حاشية « أ » : « أي داخل في العدد ، وذلك لتقدّسه تعالى عن إحاطة الزمان » . الوافي ، ج 1 ، ص 430 ، ذيل 353 .