على فيعل وهو أبو قبيلة ، والقياس طيّئ حذفوا الياء الثانية كما قد يحذف من سيّد ، فقلبوا الياء الساكنة ألفاً . « 1 »
( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ) في سورة ص :
(
« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي »
« 2 » : كَيْفَ هذَا النَّفْخُ ؟ ) . توهّم السائل « 3 » أنّ الروح مجرّد لا يمكن فيه نفخ .
( فَقَالَ : إِنَّ الرُّوحَ مُتَحَرِّكٌ كَالرِّيحِ ) أي جسمٌ لطيف كالريح .
( وَإِنَّمَا سُمِّيَ رُوحاً لِأَنَّهُ اشْتَقَّ اسْمَهُ مِنَ الرِّيحِ ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ عَنْ لَفْظَةِ الرِّيحِ ) أي وإنّما اشتقّ اسمه من الريح .
( لِأَنَّ الرُّوحَ مُجَانِسٌ « 4 » لِلرِّيحِ ) أي هي أيضاً جسم هوائي .
( وَإِنَّمَا أَضَافَهُ إِلى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ اصْطَفَاهُ عَلى سَائِرِ الْأَرْوَاحِ ، كَمَا قَالَ لِبَيْتٍ مِنَ الْبُيُوتِ ) هو الكعبة شرّفها اللَّه تعالى .
( بَيْتِي ، وَلِرَسُولٍ مِنَ الرُّسُلِ : خَلِيلِي ) . الخلّة بالضمّ : الصداقة الخالصة بين اثنين متناسبين ، وهي ممّا يوهم التشبيه ، واللَّه تعالى بريءٌ منه ، فهو بنوع من المجاز .
( وَأَشْبَاهِ ذلِكَ ، وَكُلُّ ذلِكَ مَخْلُوقٌ ، مَصْنُوعٌ ، مُحْدَثٌ ، مَرْبُوبٌ ، مُدَبَّرٌ ) . بتشديد الموحّدة المفتوحة ، هذا الحديث وأمثاله صريح في أنّ النفس الناطقة ليست مجرّدة خلافاً للزنادقة الفلاسفة « 5 » وأدلّتهم واهية ، والعجب أنّ بعض الناصرين لهم يؤوّل هذه الأحاديث أنّ المراد غير النفس الناطقة . « 6 »
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 61 ( طوأ ) .
( 2 ) . ص ( 38 ) : 72 .
( 3 ) . في « ج » : - / « السائل » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « الأرواح مجانسة » بدل « الروح مجانس » .
( 5 ) . الشفاء ( الطبيعيّات ) ، ج 2 ، ص 14 . وحكاه عن جمهور الحكماء العلّامة في معارج الفهم ، ص 534 . وانظركشف المراد ( تحقيق الآملي ) ، ص 277 ، وفي طبعة تحقيق الزنجاني ، ص 195 .
( 6 ) . انظر شرح المقاصد ، ج 1 ، ص 317 .