الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ ، فَأَمَّا اللَّهُ - الْعَظِيمُ الشَّأْنِ ، الْمَلِكُ ، الدَّيَّانُ - فَلَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ ، وَلَا يَكُونُ إِلى مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلى مَكَانٍ ) .
الرابع :
( عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، قَالَ : كَتَبْتُ إِلى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام : جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ يَا سَيِّدِي ، قَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّ اللَّهَ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ ) . وقوله :
( عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) ، تتمّة المرويّ ، وهو استئناف بياني ؛ أي هذا الموضع الذي هو فيه هو العرش .
( وَأَنَّهُ ) أي وروي لنا أنّه ( يَنْزِلُ ) أي من عرشه ( كُلَّ لَيْلَةٍ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ) .
( وَرُوِيَ ) . إشارة إلى أنّ سند الروايتين السابقتين متّحد ، وغير سند هذه الرواية .
( أَنَّهُ يَنْزِلُ ) أي من عرشه ( عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلى مَوْضِعِهِ ، فَقَالَ بَعْضُ مَوَالِيكَ فِي ذلِكَ ) أي في تكذيب الروايات ، أو في الاستشكال عليها .
( إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ ، فَقَدْ يُلَاقِيهِ الْهَوَاءُ ، وَيَتَكَنَّفُ عَلَيْهِ ) ؛ بالنون والفاء بصيغة المضارع المعلوم من باب التفعّل ؛ أي يحيط به .
( وَالْهَوَاءُ جِسْمٌ رَقِيقٌ يَتَكَنَّفُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ بِقَدْرِهِ ) أي بقدر ذلك الشيء ، يعني لا ينقص داخل الهواء عنه ، فيتداخل ولا يزيد عليه ، فيحصل خلأً .
( فَكَيْفَ يَتَكَنَّفُ عَلَيْهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلى هذَا الْمِثَالِ ؟ ! ) أي على قدره .
( فَوَقَّعَ عليه السلام ) كان هذا التوقيع تحت قوله : « على العرش استوى » .
( عِلْمُ ذلِكَ عِنْدَهُ ، وَهُوَ الْمُقَدِّرُ لَهُ بِمَا هُوَ أَحْسَنُ تَقْدِيراً ) . « علم » مبتدأ ومضاف .
و « ذلك » إشارة إلى العرش . و « عنده » خبر المبتدأ ، والضمير للَّه ، وضمير « هو » للَّه .
و « المقدّر » بصيغة اسم فاعل باب التفعيل : المدبّر ، سواء كان موجداً وفاعلًا أم لا .
وضمير « له » للعرش . والباء في « بما » للملابسة . و « ما » موصولة ، وعبارة عن النظام ، وضمير « هو » لما . و « تقديراً » تمييز للنسبة في « أحسن » يعني أنّ المراد بعرش اللَّه