تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
مجموع مخلوقاته ، فإنّه مملكته . والمراد باستوائه على العرش استيلاؤه على كلّ جزء من أجزائه بالسويّة ؛ أي بلا تفاوت ، وذلك بعلمه التامّ به وتدبيره إيّاه أحسن تدبير ، فإنّه لا يخرج شيء من أفعال العباد حتّى كفر الكافر عن مشيئته تعالى وإرادته وقدره وقضائه وإذنه ، كما يجيء في الباب الخامس والعشرين ، ويجيء معنى استوائه تعالى على العرش في سادس الباب وسابعه وثامنه . ( وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَهُوَ كَمَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ ، وَالأَشْيَاءُ كُلُّهَا لَهُ سَوَاءٌ عِلْماً وقُدْرَةً وَمُلْكاً وَإِحَاطَةً ) . « فهو » مبتدأ و « كما هو » خبر المبتدأ ، أي لا يتغيّر ، نظير « كُن كما أنت » . قال ابن هشام في مغني اللبيب في بيان أنّ الكاف قد يكون للاستعلاء : قيل في كُن كما أنت : إنّ المعنى على ما أنت عليه ، وللنحويّين في هذا المثال أعاريب : أحدها : هذا وهو أنّ « ما » موصولة و « أنت » مبتدأ حذف خبره . والثاني : أنّها موصولة ، و « أنت » خبر حذف مبتدؤه ؛ أي كالذي هو أنت ، وقد قيل بذلك في قوله تعالى :
« اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ »
« 1 » أي كالذي هو لهم آلهة . والثالث : أنّ « ما » زائدة ملغاة والكاف أيضاً جارّة كما في قوله :
وننصر مولانا ونعلم أنّه * كما الناس مجروم عليه وجارم « 2 »
و « أنت » ضمير مرفوع أنيب عن المجرور ، كما في قوله : ما أنا كأنت ، والمعنى : كن فيما تستقبل مماثلًا لنفسك فيما مضى . والرابع : أنّ « ما » كافّة ، و « أنت » مبتدأ حذف خبره ، أي عليه أو كائن ، وقد قيل في
« كَما لَهُمْ آلِهَةٌ »
أنّ « ما » كافّة . وزعم صاحب المستوفى « 3 » أنّ الكاف لا تكفّ ب « ما » وردّ
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 138 . ( 2 ) . حكاه ابن عقيل في شرحه ، ج 2 ، ص 34 ؛ والطريحي في مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 3 . ( 3 ) . هو أبو سعد كمال الدين عليّ بن مسعود الفرغاني ، واسم كتابه المستوفى في النحو ، كما في كشف الظنون ، ج 2 ، ص 1675 .
الشافي في شرح الكافي — صفحة 308 | المولى خليل القزويني / محمد حسين الدرايتي