« باب ابتداء الكعبة وفضلها وفضل الحرم » أنّ هذا الكلام من عبد الكريم ابن أبي العوجاء متّصل بما يجيء في « كتاب الحجّ » في أوّل « باب ابتلاء الخلق واختبارهم بالكعبة » وهو الباب السادس من قول أبي عبداللَّه عليه السلام : « وهذا بيت استعبد اللَّه به خلقه ليختبر طاعتهم » إلى آخره . « 1 »
( ذَكَرْتَ اللَّهَ ، فَأَحَلْتَ عَلى غَائِبٍ ) . يُقال : أحال عليه بدَيْنه ، والاسم : الحوالة .
لمّا فهم من كلامه عليه السلام أنّ فائدة الطاعات الثواب على اللَّه تعالى ، شبّه ذلك بالحوالة للدين على غائب لا يمكن الطلب والأخذ منه .
( فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : وَيْلَكَ ، كَيْفَ يَكُونُ غَائِباً مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ ) أي إنّما لا يمكن الطلب من غائب يكون في مكان بعيد عن مكان الطالب ، وليس اللَّه كذلك .
( وَإِلَيْهِمْ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) ؛ هو العِرْق الذي في صفحة العنق ، وهما وريدان مكتنفان صفحتي العنق ممّا يلي مقدّمه ، غليظان ، ينتفخان عند الغضب . « 2 » ويُقال : إنّ الوريد والوتين والنَسْءُ عرق واحد يسمّى في العنق « وريداً » وفي القلب « وتيناً » وفي الفخذ والساق « نَسأً » . « 3 »
( يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ ، وَيَرى أَشْخَاصَهُمْ ، وَيَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ ؟ ! فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ : أَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ ؟ أَ لَيْسَ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ ، كَيْفَ يَكُونُ فِي الْأَرْضِ ؟ ! ) أي لا يكون في الأرض .
أعطى « كيف » للاستفهام الإنكاري حكمَ « لا » للنفي ، وأقامها مقامها كأنّه ابتداء الكلام على أن يصرّح بالنفي ، ثمّ خاف التصريح فأتى ب « كيف » .
( وَإِذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ ، كَيْفَ يَكُونُ ) أي لا يكون .
( فِي السَّمَاءِ ؟ ! فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : إِنَّمَا وَصَفْتَ الْمَخْلُوقَ الَّذِي إِذَا انْتَقَلَ عَنْ مَكَانٍ ، اشْتَغَلَ بِهِ مَكَانٌ ، وَخَلَا مِنْهُ مَكَانٌ ، فَلَا يَدْرِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مَا يَحْدُثُ فِي
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 249 ، ح 2325 .
( 2 ) . لسان العرب ، ج 3 ، ص 459 ؛ تاج العروس ، ج 5 ، ص 310 ( ورد ) .
( 3 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 18 .