فيه في قديم آخَرَ ، بل مفهوم القدم أمرٌ عدمي هو عدم انقطاع زمان الوجود في جانب الماضي ، وهو المراد بقوله : « لم يزل معه » ، فلا يمكن التأثير فيه .
وينبّه عليه أنّه لو كان مع اللَّه معلول له قديم ، لكان تعالى مقدّماً بالذات على استمرار معلوله بتقدّم واحد غير مستمرّ ؛ أي باعتبار وجود واحد شخصي له تعالى من حيث إنّه مقدّم على الإيجاد واستمراره بحيث يكون كلّ جزء من الاستمرار بعد ذلك الوجود ، فله تعالى باعتبار هذا التقدّم حصول في مرتبة من مراتب نفس الأمر ، فحصوله من هذه الحيثيّة إمّا حين بقاء المعلول ، أو حين حدوثه ؛ إذ لا يخرج شيء على تقدير قدم استمرار الزمان عن مقارنة حدّ من الزمان وإن لم يكن زمانيّاً . وهذا بديهيّ وقد أشير إليه بقولهم أعمّ القضايا الفعليّة المطلقة العامّة .
والأوّل مُحال ؛ لاستلزامه خلاف الفرض والفردَ المحال من تحصيل الحاصل .
والثاني يستلزم أن يكون القديم حادثاً .
( وَلَوْ كَانَ قَبْلَهُ شَيْءٌ ، كَانَ الْأَوَّلَ ذلِكَ الشَّيْءُ ، لَاهذَا ، وَكَانَ الْأَوَّلُ ) أي ذلك الشيء ( أَوْلى بِأَنْ يَكُونَ خَالِقاً للأوّل ) أي لهذا الذي فرضناه أوّلًا أنّه أوّل . وهذا على سبيل الاستظهار والإشارة إلى عدم الفرق بين القبليّة والمعيّة ، كما مرّ آنفاً .
( ثُمَّ وَصَفَ نَفْسَهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - بِأَسْمَاءٍ ) . لمّا أثبت عليه السلام أنّ صفاته تعالى ليست موجودات في الخارج في أنفسها ، أراد أن يدفع بذلك الشبهةَ الناشئة عن اشتراك الأسماء معنى بينه تعالى وبين خلقه .
وحاصل الشبهة أنّ ذلك الاشتراك يستلزم أن يكون له تعالى مثل .
وحاصل الدفع أنّ ذلك الاشتراك إنّما يستلزم المثليّة إذا كان مصداق الصفة الموجود في الخارج في نفسه مشتركاً بينه تعالى وبين خلقه ثابتاً له أزلًا ولخلقه فيما لا يزال ، فينافي ما ذكرنا من استحالة أن يكون معه شيء في ديمومته . وليس كذلك ، فإنّه اشتراك في مفهوم الصفات الانتزاعي ، لا في معناها ، أي مصداقها الموجود في الخارج في نفسه .
( دَعَا الْخَلْقَ - إِذْ خَلَقَهُمْ وَتَعَبَّدَهُمْ ) . التعبّد : الاستعباد أي اتّخذهم عبيداً .
( وَابْتَلَاهُمْ - ) . سيجيء معنى الابتلاء في « باب الابتلاء والاختبار » .
الشافي في شرح الكافي — صفحة 284
مساهمون: المولى خليل القزويني
ص٢٨٤