( فَقَالَ ) . أجاب عليه السلام ، فدفع توهّمه الأوّل بقوله :
( لِأَنَّهُ لَايَخْفى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَسْمَاعِ ) ، يعني ليس السميع من يسمع ، بل من لو وقع مسموع لَسمع . ودفع توهّمه الثاني بقوله :
( وَلَمْ نَصِفْهُ بِالسَّمْعِ الْمَعْقُولِ ) أي المعروف ( فِي الرَّأْسِ . وَكَذلِكَ سَمَّيْنَاهُ بَصِيراً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْفى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ مِنْ لَوْنٍ أَوْ شَخْصٍ ) أي جسم ( أَوْ غَيْرِ ذلِكَ ) ، من نحو صِغَر وكِبَر ، وقُرب وبُعد .
( وَلَمْ نَصِفْهُ بِبَصَرِ لَحْظَةِ الْعَيْنِ . وَكَذلِكَ سَمَّيْنَاهُ لَطِيفاً ؛ لِعِلْمِهِ بِالشَّيْءِ اللَّطِيفِ مِثْلِ الْبَعُوضَةِ ) ؛ واحدة البعوض ، وهي البقّ .
( وَأَخْفى مِنْ ذلِكَ ، وَمَوْضِعِ النُّشُوءِ ) ؛ بالنون والمعجمة المضمومتين وسكون الواو والهمز ، مصدر باب منع وحسن ؛ أي موضع الحدوث ، وهو آلة التوالد من الذَّكر والأنثى ، ويمكن أن يكون بكسر النون وسكون المعجمة والواو بمعنى شمّ الريح ، وموضعه الشامّة .
( مِنْهَا ) أي من البعوضة وأخفى .
( وَالْعَقْلِ ) بقدر ما تجلب به منافعها ، وتدفع به مضارّها .
( وَالشَّهْوَةِ ؛ لِلسِّفَادِ « 1 » ) ؛ بكسر المهملة والفاء والألف والمهملة ، مصدر باب ضرب وعلم : نزو الذكر على الأنثى . « 2 »
( وَالْحَدَبِ ) ؛ بفتح المهملتين والموحّدة ، مصدر باب علم : التعطّف .
( عَلى نَسْلِهَا ، وَإِقَامِ ) ؛ بكسر الهمزة ، مصدر قولك : أقام بالمكان إقامةً وإقاماً : إذا لزم .
( بَعْضِهَا عَلى بَعْضٍ ) أي على ولده لحفظه .
( وَنَقْلِهَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ إِلى أَوْلَادِهَا فِي الْجِبَالِ وَالْمَفَاوِزِ ) ؛ جمع « مفازة » وهي البّريّة ؛ سمّيت بذلك لأنّها مَهلكةُ مَن فاز أي هلك ، أو تفاؤلًا بالسلامة . والفوز من فاز ،
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « السَّفاد » بفتح السين .
( 2 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 489 ( سفد ) .