كقولك : زيد أطول من عمرو ، أو أقصر منه . وقد يستعمل للتبعيد عن وصف ، كقولك :
زيد أجلّ من أن يتكلّم فيه أو أدنى منه . والمفضّل عليه هنا غير محقّق بل مفروض ، وهو نفس المفضّل باعتبارٍ آخَرَ ، كأنّك تقول : هو أجلّ ممّن تصوّرته بالوصف الفلاني ، وفرضته أنّه هو .
والمقصود هنا بيان أنّ لفظ « اللَّه أكبر » لمّا كان مفتتح كلّ صلاة ، ومفتتح الأذان والإقامة والتعقيب ، وكان الاهتمام به أعظم من الاهتمام بما عداه من الأذكار ، كان الأنسب به أن يكون من القسم الثاني ؛ لأنّه لو كان من القسم الأوّل كان مفاده يسيراً سهلًا لا يصلح لهذا الاهتمام .
فالمراد أنّ اللَّه أكبر من أن يعرف العباد قدر عظمته ، كقوله :
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »
« 1 » . ومضى بيانه في سادس العاشر وحادي عشره وثاني عشره . « 2 »
فلا منافاة بين هذا الحديث وبين ما يجيء في « كتاب الحجّ » في ثاني « باب دخول المسجد الحرام » من قوله : « اللَّه أكبر ، أكبر من خلقه ، وأكبر ممّن أخشى وأحذر » . « 3 »
ولا ينافي أيضاً قوله تعالى :
« أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
« 4 » ؛ فإنّ خلاف طوائف الجبريّة باعث للاهتمام بإثبات خالق في الجملة في هذا المقام .
التاسع :
( وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ مَرْوَكِ ) ؛ بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الواو ، اسمه : صالح . « 5 »
( بْنِ عُبَيْدٍ ) ، مصغّراً .
( عَنْ جُمَيْعِ ) ؛ بضمّ الجيم ، وفتح الميم ، وسكون الخاتمة .
( بْنِ عُمَيْرٍ ) ؛ بضمّ المهملة ، وفتح الميم ، وسكون الخاتمة .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 91 .
( 2 ) . أي في الحديث 6 و 11 و 12 من باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 404 ، باب الدعاء عند استقبال الحجر واستلامه ، ح 2 .
( 4 ) . المؤمنون ( 23 ) : 14 .
( 5 ) . رجال النجاشي ، ص 425 ، الرقم 1142 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 281 ، الرقم 17 .